من دمشق إلى نيروبي.. انهيار متسارع لتحالفات الجزائر الانفصالية

0

 

في خطوة دبلوماسية جديدة تنضاف إلى سلسلة من المواقف الدولية المؤيدة للوحدة الترابية للمغرب، أعلنت السلطات السورية، يوم الثلاثاء، إغلاق مكتب تمثيلية الجبهة الانفصالية فوق أراضيها، في تحوّل لافت يُعمّق عزلة الطرح الانفصالي ويفضح تراجع دعم الأنظمة المتحالفة مع المشروع الانفصالي.

ويأتي القرار السوري في سياق زخم متصاعد للاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية من طرف عدد متزايد من الدول، وافتتاح بعثات دبلوماسية في مدينتي العيون والداخلة، مما يعكس التحول الكبير في موازين القوى الدبلوماسية لصالح المملكة، ويؤشر على انحسار الدعم الدولي للجبهة.

وتعكس هذه الخطوة من دمشق تغيراً جذرياً في المواقف السياسية الإقليمية، وتعد بمثابة ردّ معنوي من سوريا تجاه المغرب، الذي عبّر في أكثر من مناسبة عن دعمه للشعب السوري، ووقف في صفه خلال محطات حرجة، منها إغلاق الرباط لسفارتها في دمشق منذ عام 2012، احتجاجاً على السياسات القمعية للنظام السوري آنذاك، واستقبالها لمؤتمرات داعمة للثورة السورية.

ويؤكد هذا التطور أن دعم النظام السوري السابق للجبهة الانفصالية لم يكن قائماً على مشروعية الموقف، بل كان امتداداً لتحالفات مع أنظمة شمولية تتقاطع في أهدافها المعادية للوحدة الترابية للمغرب. ومع تزايد العزلة التي يواجهها النظام الجزائري، يبدو أن حلفاءه التاريخيين لم يعودوا يجدون مصلحة في دعم كيان فقد الكثير من مشروعيته على الساحة الدولية.

ولم يكن الموقف السوري سوى حلقة جديدة في سلسلة الضربات الدبلوماسية التي تلقاها المشروع الانفصالي خلال الآونة الأخيرة. ففي نيروبي، أعلنت كينيا مراجعة موقفها وإغلاق مكتب الجبهة الانفصالية، بالتوازي مع إعلان دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، في خطوة وصفت بالهامة بالنظر إلى موقع كينيا المؤثر في شرق إفريقيا، وهو أحد أبرز معاقل الدعم السابق للجبهة.

أما على المستوى الأوروبي والأمريكي، فقد واصلت دول مثل فرنسا والسلفادور تعزيز علاقاتها مع المغرب، حيث افتتحت باريس مكتباً جديداً للتأشيرات في مدينة العيون، في خطوة تُرسّخ حضورها القنصلي وتأكيدها المستمر على دعم سيادة المغرب. كما باشرت السلفادور مشاورات لافتتاح قنصلية لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، تأكيداً لموقفها الداعم للمقترح المغربي.

في المقابل، تجد الجزائر نفسها في موقف متأزم على أكثر من صعيد. فإلى جانب فقدانها لحلفاء استراتيجيين، تواجه عزلة إقليمية مع دول الجوار مثل مالي، النيجر، ليبيا، والمغرب، إضافة إلى توتر علاقاتها مع دول كبرى كفرنسا والإمارات، في سياق تراكم الأزمات المرتبطة بموقفها المتعنت من قضية الصحراء المغربية.

وتُبرز هذه التطورات مجتمعة نجاح الدبلوماسية المغربية في إحكام الطوق حول المشروع الانفصالي، من خلال توسيع شبكة الدعم العربي والإفريقي والدولي، في حين تواصل الجزائر إنفاق موارد ضخمة في الدفاع عن مشروع خاسر، على حساب حاجيات شعبها المتزايدة في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.

إن ما يجري اليوم من دمشق إلى نيروبي، مروراً بالعواصم الإفريقية والأوروبية، يؤكد أن عقارب الزمن لم تعد تدور لصالح المشروع الانفصالي، وأن موازين القوى في طريقها للترسخ أكثر فأكثر لصالح مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.