من التوافق إلى التصعيد.. مخاريق يقود إضراباً عاماً وسط تساؤلات عن الدوافع

0

 

لطالما ارتبط العمل النقابي في المغرب بالقيم النضالية والالتزام بالدفاع عن حقوق الطبقة العاملة، غير أن المشهد الحالي يكشف عن تحولات مثيرة للجدل، خصوصاً مع مواقف الاتحاد المغربي للشغل، بقيادة الميلودي مخاريق، الذي انتقل من التفاهم مع الحكومة حول قانون الإضراب إلى إعلان إضراب عام لمدة يومين، في خطوة اعتبرها الكثيرون مثيرة للتساؤلات.

قانون الإضراب، الذي أثار جدلاً واسعاً، كان موضوع أكثر من 60 اجتماعاً بين الحكومة، النقابات، والباطرونا. هذه اللقاءات أسفرت عن تفاهمات ومحاضر رسمية، مثل محضر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي كشف عن تواطؤ بعض النقابات وترددها في اتخاذ مواقف واضحة. ورغم هذه المحطات، بدا أن الاتحاد المغربي للشغل كان يسير في اتجاه التوافق، قبل أن ينقلب فجأة على هذا المسار.

الاتحاد المغربي للشغل، المعروف بتردده في اتخاذ قرارات حاسمة، عزل نفسه عن التنسيق مع نقابات أخرى كـ”كدش” ونقابة البيجيدي و”ODT”، التي أعلنت الإضراب العام يوم الأربعاء. لكن ما أثار الاستغراب هو التحاق الاتحاد بالإضراب بعد إعلان النقابات الأخرى له، بل وزيادة يوم إضافي للإضراب يوم الخميس، في خطوة فسّرها البعض على أنها محاولة للضغط لتحقيق مصالح شخصية أكثر من الدفاع عن حقوق العمال.

الإضراب العام المقرر، والذي سيؤدي إلى اقتطاع أجور المضربين، يطرح تساؤلات حول جدواه في وقت بدأت فيه قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة تستعيد عافيتها. فهل المغرب بحاجة فعلاً لإضراب يشل هذه القطاعات؟ وهل الهدف هو تحسين أوضاع العمال أم هناك حسابات سياسية وشخصية تقف وراء هذا التصعيد؟

الميلودي مخاريق، الذي لطالما ارتبطت نقابته بعلاقات مشبوهة مع بعض الأطراف السياسية، خاصة حزب الأحرار، يجد نفسه اليوم في موقع تساؤل: هل يدافع فعلاً عن مصالح الطبقة العاملة أم أنه يوظف العمل النقابي لخدمة أجندات خاصة؟ خصوصاً أن نقابته استفادت في الانتخابات المهنية من دعم كبير داخل بعض القطاعات كقطاع الصحة، حيث جاءت في الصدارة بفضل دعم أطر محسوبة على الأحرار.

هذا التصعيد يأتي في ظرفية دقيقة، حيث يستعد المغرب لاحتضان مونديال 2030 ويحتاج إلى استقرار اقتصادي لجذب الاستثمارات. إضراب عام بهذه الحدة، لم يشهده المغرب منذ التسعينات، قد يضر بمناخ الأعمال ويزعزع ثقة المستثمرين، في وقت تلعب فيه صورة المغرب الإقليمية والدولية دوراً مهماً في تعزيز موقعه الاقتصادي والسياسي.

في النهاية، يبقى السؤال المطروح: هل تحرك مخاريق دفاعاً عن حقوق الشغيلة أم أن هناك خفايا وأجندات أخرى تحرك هذا التصعيد غير المبرر؟

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.