
مصايد السردين المغربية تشهد فترة راحة بيولوجية لضمان الاستدامة
أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن اتخاذ ثلاثة قرارات جديدة تهم فترة الراحة البيولوجية للأسماك السطحية، وعلى رأسها سمك السردين، وذلك بهدف حماية المخزون السمكي وضمان تجديده. وتختلف مدة هذه الراحة بين 45 يوماً وسنة كاملة، تبعاً للمصايد البحرية الممتدة على طول السواحل المغربية.
فحسب القرار رقم 02/24، ستخضع مصيدة الأطلسي الوسطى، الممتدة من منطقة تغناج بأكادير إلى كاب بوجدور بالعيون، لفترة راحة بيولوجية مدتها 45 يوماً، ابتداءً من فاتح يناير إلى غاية 15 فبراير المقبل. أما القرار رقم 03/24، فقد حدد فترة شهرين بمصيدة الأطلسي الجنوبي، من كاب بوجدور ببوجدور إلى الكاب الأبيض بالداخلة، وذلك من فاتح يناير إلى 28 فبراير. بينما القرار رقم 01/24 نصّ على وقف الصيد لمدة سنة كاملة شمال العيون.
ويأتي هذا القرار بعد عرض المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري لتقرير مقلق، كشف عن تراجع كبير في مخزون الأسماك السطحية، ما استدعى تدخلاً عاجلاً لحماية هذه الثروة وضمان تكاثرها. وأكدت الأبحاث أن استمرار الصيد دون توقف سيؤدي إلى استنزاف خطير للمصايد، وهو ما دفع الوزارة إلى فرض هذه الإجراءات رغم الضغوط التي مارستها بعض الهيئات المهنية ووحدات التصبير.
وحسب مصادر مهنية، فإن تراجع السردين يرتبط أساساً بعوامل مناخية، من أبرزها ارتفاع درجات حرارة البحر بفعل ظاهرة النينيو، ما أثر على استقرار الكتلة الحيوية ودفع الأسماك إلى الهجرة نحو الجنوب. كما أن الاستغلال المفرط وعدم التوازن بين حجم التصريحات والمجهود الفعلي في الصيد زاد من هشاشة المخزون، ووضع المفرخة الطبيعية في حالة حرجة.
وتشير الأرقام إلى أن المغرب سجل سنة 2022 إنتاجاً قياسياً بلغ مليوناً و552 ألف طن من الأسماك، 89% منها من المصايد السطحية الصغيرة، أي ما يعادل مليوناً و347 ألف طن، منها ما يقارب 989 ألف طن من السردين وحده، وهو ما يمثل أكثر من 60% من الإنتاج الوطني. لكن هذا الإنجاز تحول اليوم إلى جرس إنذار يفرض إعادة النظر في وتيرة الاستغلال، لضمان استدامة هذا المورد الحيوي الذي يشكل عصب الاقتصاد البحري للمملكة.٧