قانون المالية 2026 يُفجّر التوتر بين الحكومة والنقابات

0

 

عاد التوتر ليخيم على العلاقة بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، بعد اقتراب مشروع قانون المالية لسنة 2026 من المسطرة التشريعية دون إشراك النقابات في مناقشة توجهاته الكبرى، في خطوة اعتبرتها هذه الأخيرة “ضربًا لمصداقية الحوار الاجتماعي ومساسًا بمبدأ التشاركية”.

النقابات عبّرت عن استيائها من تكرار تغييبها للسنة الثالثة على التوالي، معتبرة أن تهريب الحوار الاجتماعي إلى شهر أبريل بدل عقده في سبتمبر كما ينص عليه الاتفاق، يُفقد المشروع بعده الاجتماعي، ويزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي في البلاد.

في تصريح لجريدة هسبريس، قال الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إن مشروع قانون المالية كان يجب أن يُدرج ضمن جولة الحوار الاجتماعي لشهر شتنبر، خصوصًا أنه يتضمن ملفات حساسة تمس الشغيلة، كالتخفيض الضريبي والزيادات في الأجور والتعويضات العائلية.

وأكد أن الحكومة تتعامل مع الحوار بـ”شكل موسمي وشكلي”، محذرًا من أن هذا النهج يُضعف الثقة بين الأطراف الاجتماعية، ويكرّس منطق الانفراد بالقرار في ملفات لها بعد اجتماعي واقتصادي مباشر.

من جهته، عبّر عبد القادر العامري، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن خيبة أمل النقابات من تجاهل الحكومة لمقتضيات اتفاق 30 أبريل، الذي ينص على عقد جولات دورية للحوار الاجتماعي، مؤكدًا أن “عدم إشراك النقابات يفقد مشروع قانون المالية روحه الاجتماعية ويخالف مبادئ التشاركية”.

وأشار إلى أن القانون، بما يحمله من توجهات مالية واقتصادية للسنة المقبلة، كان يجب أن يناقَش داخل المؤسسات الوطنية، وبحضور الفاعلين الاجتماعيين، بدل عرضه خارج المغرب، في إشارة إلى تقديم وزيرة المالية نادية فتاح العلوي مضامينه في مناسبة دولية خارجية.

وتتزامن هذه التطورات مع تزايد الاحتجاجات الاجتماعية واتساع رقعتها، في وقت تنتظر فيه النقابات خطوات ملموسة لتحسين القدرة الشرائية، ودعم الخدمات الاجتماعية الأساسية، وعلى رأسها التعليم والصحة.

وترى النقابات أن الفرصة لا تزال قائمة لإعادة الثقة بين الطرفين، شريطة الانخراط الجدي للحكومة في حوار مؤسساتي منتظم وفعلي، يعكس التزاماتها الموقعة، ويلبّي تطلعات الشغيلة المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.