فشل إدارة مستشفى ابن النفيس يُعمّق محنة المختلين عقليًا بشوارع مراكش

0

 

تعاني مدينة مراكش، خلال الأشهر الأخيرة، من استفحال ظاهرة تجول المختلين عقليًا والمصابين باضطرابات نفسية في عدد من أحيائها وشوارعها، وحتى في فضاءاتها السياحية البارزة، وسط استياء عارم في صفوف الساكنة المحلية والفاعلين المدنيين، الذين باتوا يعتبرون هذا المشهد اليومي خطرًا داهمًا على سلامة السكان والزوار على حد سواء.

ورغم الحملات التي تبادر بها السلطات المحلية لجمع المتشردين والمرضى النفسيين، خاصة بعد فاجعة مدينة ابن أحمد، والتي خلّفت ردود فعل غاضبة في مختلف أنحاء المملكة، إلا أن مستشفى ابن النفيس للأمراض النفسية والعقلية لا يلبث أن يُفرج عن المعنيين، دون إيواء دائم أو متابعة علاجية فعالة، ما يُعيدهم إلى الشارع، ويُفاقم من المخاطر الأمنية والاجتماعية المحيطة بهم.

وتبرز مناطق كجماعة تسلطانت، الواقعة بضواحي مراكش، كأحد أبرز الأمثلة على هذا الواقع المتأزم، حيث تتزايد أعداد المختلين دون أن تُتّخذ إجراءات عملية ومستدامة لحمايتهم وتأهيلهم، ما يجعل المدينة وساكنتها أمام تحدٍّ مزدوج: إنساني وأمني.

وتحذر فعاليات محلية من أن استمرار هذا الوضع يهدد جاذبية المدينة الحمراء كوجهة سياحية عالمية، خصوصًا في ظل الاستعدادات لاحتضان تظاهرات قارية ودولية، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لتأهيل البنيات الصحية ذات الطابع النفسي، وعلى رأسها مستشفى ابن النفيس، الذي يعاني من نقص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات، وتردّي البنيات التحتية.

ويُطالب المتتبعون بضرورة توفير مراكز إيواء متخصصة بطاقة استيعابية ملائمة، وبإشراف أطقم طبية مؤهلة، إلى جانب إصلاح شامل لمستشفى ابن النفيس، وتزويده بالوسائل الضرورية للقيام بدوره في التكفل بالمرضى النفسيين، بدل الاكتفاء بالإفراج عنهم وإعادتهم إلى الشارع، ما يُحوّل مراكش إلى مدينة تعاني من محنة صامتة، ضحاياها كُثر، وخطرها يتسع يومًا بعد آخر.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.