
عودة الدوريات الأوروبية تضيء شاشات المقاهي المغربية وسط ظلال الأزمة الاقتصادية
مع انطلاق النصف الثاني من شهر غشت، بدأت الحركية تعود تدريجياً إلى المقاهي المغربية تزامناً مع عودة الدوريات الأوروبية الكبرى لكرة القدم، وهو ما جدد آمال مهنيي هذا القطاع في تحسين المردودية اليومية بعد فترات من الركود.
ورغم التحسن النسبي الذي تعرفه المقاهي خلال هذه الفترة من السنة، خاصة في الأحياء الشعبية، إلا أن المهنيين يرون أن هذا الانتعاش يبقى محدوداً مقارنة بما كانت تحققه المقاهي قبل جائحة كورونا. ويرجع السبب، حسب رأيهم، إلى تغيّر عادات الأسر المغربية، حيث أصبح الكثيرون يفضلون متابعة المباريات من منازلهم عبر أجهزة خاصة، أو عبر مواقع إلكترونية تُتيح بثّ المباريات بشكل غير قانوني.
نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، أوضح أن المقاهي الشعبية فقط هي التي تلمس تحسناً ملحوظاً خلال عرض المباريات، بينما باقي المقاهي لم تعد تسجل نفس الإقبال الذي كان معتاداً في السنوات الماضية. وأكد أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، جعلا الإنفاق على المقاهي يدخل دائرة “الكماليات” لدى شريحة واسعة من الزبائن.
وأضاف الحراق أن بعض المقاهي تسجل زيادة في المردودية تصل إلى 15% خلال أيام المباريات، لكنها تظل غير كافية لتعويض ضعف الإقبال في باقي أيام السنة. كما شدد على أن تحسين أجور العاملين بالمقاهي يظل رهيناً بإصلاح شامل للقطاع، وإصدار قانون خاص ينظمه من الألف إلى الياء.
من جانبه، أكد إبراهيم إدبرايم، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للمقاهي والمطاعم (المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل)، أن الاعتماد على المقاهي لمتابعة المباريات تراجع بشكل لافت بعد الجائحة، حيث أصبح الكثير من الأسر يفضلون المتابعة المنزلية. وأشار إلى أن تأثير المباريات على المردودية الاقتصادية يظل محدوداً، ويقتصر أساساً على المقاهي المتواجدة بالمناطق الشعبية.
كما لفت إدبرايم إلى أن جهات مثل بني ملال خنيفرة تعتمد تسعيرة موحدة للخدمات، دون تغيير في الأسعار بين الأيام العادية وعطل نهاية الأسبوع، ما يعكس محدودية مرونة القطاع في استغلال المناسبات الكروية لتحسين مداخيله.
ورغم هذه الانتعاشة الظرفية، لا يزال قطاع المقاهي في المغرب يواجه تحديات بنيوية، من أبرزها غياب تشريع خاص، إشكالات التصريح بالعمال، وكذا ضعف التغطية الاجتماعية، وهي قضايا لا يمكن حلّها إلا من خلال إرادة سياسية واضحة وإصلاح تشريعي عميق.