صيف الشكايات الرقمية: المغاربة يعيدون رسم خريطة الثقة في الإدارة العمومية

0

 

شهدت منصة “شكاية.ما” الإلكترونية خلال شهر يوليوز الجاري ارتفاعًا ملحوظًا في عدد التظلمات المسجلة ضد مختلف الإدارات العمومية، حيث توصلت المنصة بـ 13.217 شكاية، مما رفع إجمالي الشكايات المسجلة منذ بداية سنة 2025 إلى ما يفوق 91 ألف شكاية.

ورغم أن الأشهر الأولى من السنة سجلت منحىً تنازليًا في عدد الشكايات – من 16.443 شكاية في يناير إلى 9.783 شكاية في يونيو – إلا أن يوليوز عرف انتعاشًا واضحًا، في ما يشبه “طفرة صيفية”، تعكس استعداد المواطنين لاستعادة زمام المبادرة في تتبع جودة الخدمات العمومية.

وتُظهر البيانات أن المؤسسات والمقاولات العمومية لا تزال تتصدر الإدارات المستهدفة بالشكايات، إذ استأثرت بـ 6715 شكاية، متبوعة بـ الوزارات والمندوبيات السامية التي سجلت 5245 شكاية، في حين ظلت الجماعات الترابية معنية بـ 1276 شكاية خلال الشهر ذاته.

ويرى متتبعون أن هذه الدينامية تعكس تنامي وعي المواطنين بحقهم في محاسبة الإدارة، واستخدام أدوات رقمية فعالة لإسماع صوتهم. كما يشير المنحى التصاعدي المسجل في صيف 2025 إلى إعادة إنتاج النمط ذاته الذي سُجّل خلال صيف العام الماضي، حيث ارتفعت وتيرة الشكايات بشكل ملحوظ.

يُذكر أن منصة “شكاية.ما”، التي تم إطلاقها سنة 2018، تُعد أحد أبرز آليات الحكامة التشاركية، حيث تتيح للمواطنين تقديم تظلماتهم وتتبع مآلها بشكل مباشر تجاه أزيد من 1745 إدارة عمومية، تشمل الجماعات الترابية، الوزارات، المندوبيات السامية، بالإضافة إلى مؤسسات ومقاولات عمومية.

ومع استمرار تزايد استعمال المنصة، يبدو أن المغاربة لا يعيدون فقط التعبير عن تذمرهم، بل يسعون لإعادة رسم علاقة جديدة مع الإدارة، قوامها الشفافية والمساءلة والثقة المتبادلة.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.