صناديق الاقتراع تعزز شرعية التمثيل المغربي وتفند مزاعم بوليساريو

0

اعتبر المحلل السياسي والوزير المغربي السابق لحسن حداد أن استمرار المشاركة الواسعة لسكان الأقاليم الجنوبية في الانتخابات يمثل مؤشراً على انخراطهم في المؤسسات المنتخبة، ويعكس تمسكا بالخيار الديمقراطي وممارسة فعلية للتمثيل السياسي داخل الدولة المغربية.

وجاء موقف حداد في منشور على منصة ‘إكس’، تناول فيه نسب المشاركة في الانتخابات المغربية، مركزاً على الفوارق المسجلة بين الأقاليم الجنوبية والمتوسط الوطني، وعلى ما وصفه بالتناقض بين المشاركة الانتخابية للسكان والتمثيل الذي تدعيه جبهة بوليساريو من خارج آليات الاقتراع التعددي.

وتستند هذه القراءة إلى معطيات رسمية تخص الانتخابات العامة التي جرت في 8 سبتمبر/أيلول 2021، وشملت الاقتراع التشريعي والجهوي والجماعي، فقد بلغت نسبة المشاركة على المستوى الوطني 50.18 في المئة، بينما سجلت جهة العيون الساقية الحمراء 66.94 في المئة، وجهة كلميم واد نون 63.76 في المئة، وجهة الداخلة وادي الذهب 58.30 في المئة، وفق أرقام أعلنتها وزارة الداخلية المغربية.

وعلى مستوى الأقاليم، أظهرت البيانات تفاوتاً أكبر، إذ بلغت المشاركة 85.20 في المئة في إقليم طرفاية، و79.64 في المئة في إقليم أوسرد، فيما سجل إقليم العيون 68.65 في المئة، والسمارة 67.37 في المئة، وبوجدور 64.10 في المئة. وتوفر هذه الأرقام خلفية أساسية لفهم المكانة التي تحظى بها المشاركة الانتخابية في الخطاب المغربي بشأن التمثيل السياسي في الصحراء.

ويرى حداد أن انتظام العملية الانتخابية وتعدد الأحزاب المشاركة فيها يتيحان لسكان المنطقة اختيار ممثليهم على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، وربط المسؤولية السياسية بصناديق الاقتراع. ويضع هذا المسار في مواجهة ما يعتبره غياباً لانتخابات تعددية تنافسية تمنح قيادة جبهة بوليساريو تفويضاً انتخابياً شاملاً لتمثيل جميع الصحراويين.

ويقول الوزير السابق إن ارتفاع نسب المشاركة في الجنوب لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مؤشر إحصائي، بل بوصفه ممارسة سياسية متكررة تتيح للسكان التعبير عن اختياراتهم بشأن المؤسسات والبرامج والمرشحين. ومن هذا المنطلق، يصف المشاركة بأنها أشبه بـ”استفتاء مدني دوري”، مع إقراره بأن الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية ليست، من الناحية القانونية، استفتاءً إقليمياً حول الوضع النهائي للصحراء.

وتكتسب هذه المقارنة أهمية إضافية في ظل استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء، حيث يشكل موضوع التمثيل السياسي للسكان أحد محاور الخطاب المتصل بمستقبل المنطقة، فالمغرب يركز على المؤسسات المنتخبة والمشاركة المحلية باعتبارهما جزءاً من مقاربته للحكم في الأقاليم الجنوبية، بينما تتمسك جبهة بوليساريو الانفصالية بمطالبتها بتقرير المصير، وتقدم نفسها ممثلاً للسكان الصحراويين.

ويرى خبراء دوليون أنه لا يمكن لجهة بوليساريو أن تكون ممثلا شرعيا للصحراويين كما تدعي، فهي لا تملك أي مقوم من مقومات الشرعية التمثيلية من جهة. كما أنها لا يمكن أن تكون ناطقة باسم هؤلاء وهي تمتنع حتى عن اعلان إحصائيات لعدد سكان مخيمات تندوف الذي تديره بقوة السلاح وتبقي الصحراويين محتجزين تحت حرابها وتقمع كل صوت معارض أو الأصوات الداعمة لخيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وتنسف نسبة مشاركة الصحراويين في الأقاليم الجنوبية للمملكة في الاقتراع السابق والمشاركة في الاستحقاق التشريعي الحالي، مزاعم بوليساريو بتمثيل جميع الصحراويين.

ويختصر حداد موقفه بالقول إن سكان الأقاليم الجنوبية “يتحدثون من خلال صناديق الاقتراع”، متسائلاً عن الجهة التي ينبغي الاستماع إليها عند مناقشة تمثيلهم السياسي. ويعكس هذا الطرح محاولة مغربية لربط المشاركة الانتخابية بالنقاش الأوسع حول الشرعية التمثيلية، في مقابل المطالب التي تطرحها جبهة بوليساريو خارج المؤسسات الانتخابية المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.