
شهيد ينتقد حكومة أخنوش: قانون مالية 2026 “عادي” ويفتقر إلى الجرأة والإبداع
وجّه عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، انتقادات لاذعة لحكومة عزيز أخنوش خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبراً أن المشروع المعروض أمام البرلمان “عادي كماً وكيفاً” ولا يرقى إلى مستوى التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، ويفتقر إلى “الجرأة والإبداع المطلوبين في مرحلة استثنائية”.
وخلال جلسة المناقشة العامة للجنة المالية، رفض شهيد الانخراط في مهاجمة المعارضة كما فعل بعض نواب الأغلبية، مؤكداً أن “التبخيس الحقيقي هو من يردد صباح مساء أن الحكومة تسير على الطريق الصحيح”، مشدداً على أن المعارضة “مؤسسة دستورية تؤدي دورها في التوازن الديمقراطي، وليست خصماً للدولة أو للنظام السياسي”.
واستحضر رئيس الفريق الاشتراكي في كلمته محطات من تاريخ المعارضة المغربية، من بينها تجربة التناوب التوافقي بقيادة عبد الرحمان اليوسفي، وهيئة الإنصاف والمصالحة برئاسة الراحل إدريس بنزكري، مذكّراً بأن “المعارضة كانت دوماً شريكاً أساسياً في بناء الدولة الديمقراطية الحديثة وتقوية المؤسسات”.
وانتقد شهيد ما وصفه بـ“الخطاب الوردي المتكرر” الذي ترافق به الحكومة قوانينها المالية المتعاقبة، رغم تدهور مؤشرات الاقتصاد الوطني واستمرار معاناة المواطنين في مجالات التعليم والصحة والشغل والسكن، مشيراً إلى أن “القانون المالي الجديد لم يقدّم حلولاً واقعية لمواجهة البطالة وتراجع القدرة الشرائية والخصاص في الأطر الصحية والهدر المدرسي”.
وأضاف أن الحكومة “تخلت عملياً عن توصيات النموذج التنموي الجديد الذي كان من المفترض أن يشكل مرجعيتها في التخطيط والبرمجة”، منتقداً “استعمالها المتكرر لعبارات مثل مواصلة وتعزيز وتوطيد، وكأن المغاربة خرجوا لتحية إنجازاتها وليس للاحتجاج على تدهور أوضاعهم”.
وختم شهيد مداخلته بالتأكيد على أن الظرفية الحالية تتطلب “جرأة سياسية غير مسبوقة” لمواجهة التحديات المالية والاجتماعية، لا الاكتفاء بـ“اللغة التقنية الباردة” التي تميز مشروع قانون المالية، داعياً الحكومة إلى “تحمل مسؤوليتها السياسية والاجتماعية بدل التذرع بالظرفية الصعبة والتوازنات المالية”.