شبكات سرية لتوزيع البطاطس المجمدة الملوثة تهدد صحة سكان شمال المغرب

0

كشف تحقيق ميداني عن نشاط شبكات سرية لتوزيع البطاطس المجمدة المعدّة للقلي في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، تعمل بعيدًا عن أعين الرقابة. وأوضح التحقيق أن بعض الموزعين يستخدمون مواد كيميائية محظورة للحفاظ على لون البطاطس وشكلها، ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المستهلكين في المدن الشمالية من طنجة وتطوان إلى الفنيدق والمضيق ومرتيل والحسيمة.

وتُخزَّن هذه البطاطس في ظروف مزرية، حيث تُكدَّس الأكياس على الأرض وسط الرطوبة والروائح الكريهة، وتُقطَّع بأدوات صدئة وغير معقمة، مما يخلق بيئة مثالية لتكاثر الجراثيم الخطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية.

ولا تتوقف المخاطر عند التخزين، إذ تُنقَل البطاطس عبر سيارات وتريبورتورات صغيرة غير مجهزة بأنظمة تبريد، ما يؤدي إلى ذوبانها وإعادة تجميدها مرات عدة، في خرق لقوانين النقل والتخزين وزيادة احتمال التسمم الغذائي.

وأشار التحقيق إلى أن بعض الموزعين سبق أن سُحبت منهم شهادات المطابقة الصحية، إلا أنهم واصلوا نشاطهم مستخدمين ملصقات جودة مزوّرة لإقناع المطاعم بشرعية منتجاتهم، في غياب أي فحوصات مخبرية.

كما أظهرت شهادات العمال داخل هذه المستودعات افتقارهم لأي تكوين في معايير السلامة الغذائية، واعتمادهم على طرق بدائية في التقطيع والتعبئة، دون ارتداء معدات الوقاية، وسط بيئة مليئة بالغبار وبقايا الأطعمة المتعفنة.

وحذر خبراء الصحة العامة من أن استهلاك هذه البطاطس الملوثة قد يؤدي إلى تسممات حادة، إضافة إلى تكوّن مواد سامة نتيجة إعادة التجميد المتكرر. ويجرّم القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية هذه الممارسات، ويعاقب عليها بالسجن والغرامات، ويتيح إغلاق المحلات المخالفة وإتلاف المواد غير المطابقة.

في ظل هذه المعطيات الخطيرة، تتعالى الدعوات لفتح تحقيق عاجل وتشديد المراقبة على المستودعات السرية والمطاعم، لحماية آلاف الموائد في شمال المملكة من كارثة صحية محتملة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.