
سيطايل: المغرب قوة استراتيجية تصنع مستقبله بثبات ورؤية واضحة
في كلمة قوية ألقَتها بالعاصمة الفرنسية باريس، أكدت سفيرة المغرب لدى فرنسا، سميرة سيطايل، أن المغرب يكرّس مكانته اليوم كـ “قوة استراتيجية قائمة بذاتها”، قادرة على رسم مسارها بنفسها في عالم يتسم بالاضطراب والتقلبات.
وجاء تصريح سيطايل خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العشرين لمؤتمر السفراء الأفارقة بباريس، المنعقد تحت شعار “المملكة المغربية: صعود دولة استراتيجية”، وذلك احتفاءً بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء والذكرى السبعين لاستقلال المملكة.
المغرب يصنع تاريخه ولا يخضع له
وأبرزت السفيرة أن الأحداث الدولية الأخيرة، ولاسيما القرار التاريخي لمجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء المغربية، تؤكد أن المغرب “دولة لا تخضع لمسار التاريخ، بل تسهم في صناعته”. وأضافت أن المملكة، بقيادة الملك محمد السادس، تمكنت من تحقيق تحولات نوعية جعلت منها بلداً يواصل تقدمه بثقة وثبات، متمسكا بقيم الكرامة الإنسانية والحوار بين الأمم.
وشددت سيطايل على أن المغرب ظل دائماً وفياً لثوابته الوطنية، وفي مقدمتها الدفاع عن وحدته الترابية، وبناء نموذج دولة مستقرة ومنفتحة، مؤكدة أن استراتيجية المملكة “ليست استراتيجية بقاء، بل استراتيجية نهوض”.
إفريقيا في صلب الرؤية المغربية
وأبرزت الدبلوماسية المغربية أن تنمية المغرب تنطلق من تنمية إفريقيا، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المصير الوطني مرتبط بالمصير القاري. وقالت إن الانفتاح الأطلسي الذي يقوده الملك محمد السادس يهدف إلى جعل الواجهة الأطلسية فضاءً للسلام والازدهار المشترك، ومساحة تُعبّر فيها إفريقيا عن نفسها بثقة، بعيداً عن أي وصاية أو تبعية.
الاعتراف الدولي بتطور المغرب الاستراتيجي
وبدوره، أكد ألفريد مينيو، المدير المؤسس لـ”أفريكا برس باريس” وصاحب فكرة المؤتمر، أن تخصيص دورة هذا العام للمغرب يأتي تكريماً لـ”نجاحه الدبلوماسي الباهر” الممتد منذ المسيرة الخضراء إلى القرار الأممي الأخير.
وأوضح أن المغرب تمكن، بفضل رؤيته الاستراتيجية، من بناء قطاعات اقتصادية قوية، خاصة صناعة السيارات والطيران، إلى جانب نجاحات كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط الذي بات من أهم الموانئ في إفريقيا.
القطاع الخاص محرك أساسي للنهضة
وخلال اللقاء، شدد عبدو ديوب، المدير الشريك بمكتب “مازار” بالمغرب ورئيس لجنة إفريقيا بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، على الدور المتنامي للقطاع الخاص المغربي، مشيراً إلى أن المغرب تحول خلال 25 سنة فقط من بلد محدود الاستثمار القاري إلى ثاني أكبر مستثمر في إفريقيا.
وأبرز ديوب أن الانسجام بين الاستراتيجيات القطاعية وإرساء مقاولات قوية ساهم في هذا التحول، خصوصاً في قطاعات حيوية مثل الاتصالات.
المغرب.. نموذج للدولة الاستراتيجية
كما قدّم عبد المالك العلوي، رئيس المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي، قراءة تحليلية لمسار المغرب، مؤكداً أن الرؤية الملكية بعيدة المدى أسست لتحولات عميقة جعلت من المملكة نموذجاً تنموياً على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية.
وقد شكّل المؤتمر منصة لتسليط الضوء على قصص النجاح المغربية، بما فيها مقاولات ناشئة وإبداعية استطاعت التميز وطنياً وإفريقياً ودولياً، مما يعكس دينامية بلد يتحول بثبات إلى فاعل استراتيجي رائد في محيطه.