سوق السمك بالدار البيضاء يغلي.. السردين يقود موجة الغلاء وقلق المستهلكين

0

في قلب السوق المركزي بالدار البيضاء، حيث يزدحم المتسوقون وتتعالى أصوات الباعة بين أروقة ضيقة تعبق برائحة البحر، يشكو التجار والمستهلكون على حد سواء من موجة غلاء غير مسبوقة تضرب أسعار الأسماك. وعلى رأس القائمة، السردين الذي لطالما كان الخيار الشعبي والأكثر تفضيلاً لدى الأسر المغربية في فصل الصيف.

داخل السوق، يقف مختار ساجد، أحد باعة السمك، محاطاً بزبائن يتفاوضون بحذر قبل الشراء. يقول بصوت يحمل الكثير من القلق: “اليوم نشتري صندوق السردين بثمن يتراوح ما بين 300 و400 درهم، وأحياناً يصل أكثر، مما يفرض علينا بيعه للزبائن بـ20 درهماً للكيلوغرام. نحن نعلم أن الثمن مرتفع، لكن لا خيار لنا غير ذلك.” ويضيف بنبرة حذرة: “لا بد من التفكير في حل يخفف من هذه الأسعار، وإلا ستزداد معاناة الناس.”

هذا الوضع لم ينكره حسن أجيو، نائب رئيس جمعية السوق المركزي، الذي أكد أن السعر ارتفع أكثر من ذلك، إذ بلغ أحياناً 500 درهم للصندوق. ويشرح: “نبيع السردين بالتجزئة ما بين 20 و25 درهماً للكيلوغرام. الإشكال أن الكميات المعروضة قليلة بسبب المدّ البحري، ومع ذلك الطلب يظل مرتفعاً، خصوصاً في فصل الصيف حيث لا يخلو بيت مغربي من السردين.”

ولم يسلم باقي أنواع السمك من موجة الغلاء، حيث أوضح عبد الله أكوري، رئيس الجمعية، أن أسعار الميرلان تتراوح بين 60 و80 درهماً للكيلوغرام، فيما يباع سمك السول ما بين 100 و120 درهماً، أما القيمرون فبلغ ما بين 60 و140 درهماً، وهو ما يعكس صعوبة الوضع على المستهلك العادي.

ويشير أكوري أيضاً إلى أن مصدر السمك يلعب دوراً كبيراً في تحديد السعر؛ فالسردين القادم من آسفي أو الجديدة أو أكادير يكون عادة أغلى ثمناً، في حين أن السردين الذي يتم اصطياده في شواطئ الدار البيضاء يومه قد يُعرض بـ20 درهماً للكيلوغرام، وهو ما يخلق تفاوتاً في الأسعار بين مناطق الصيد.

وسط هذه الأجواء المشحونة، يتأرجح المزاج العام بين تذمر الزبائن الذين يشتكون من الغلاء غير المسبوق، وحيرة التجار الذين يجدون أنفسهم مضطرين لبيع الأسماك بأسعار مرتفعة لتغطية تكاليف الشراء. ومع ذلك، يظل الأمل قائماً في انفراج قريب يعيد التوازن إلى السوق ويخفف العبء عن المستهلكين، خاصة أن السمك جزء لا يتجزأ من المائدة المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.