
رشيد زلاغ يطالب بتأجيل نزع ملكية عقارات واد إيسيل بمراكش وسط جدل قانوني واجتماعي
في خطوة تُظهر تفاعلاً مسؤولاً مع قضايا الشأن المحلي، عقدت لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة بمجلس جماعة مراكش اجتماعاً يوم الجمعة 20 يونيو 2025، في إطار الإعداد للدورة الاستثنائية المزمع تنظيمها يوم الإثنين 23 يونيو.
وقد تضمّن جدول الأعمال عدداً من النقاط المهمة، أبرزها النقطة الخامسة المتعلقة بتعديل مقرر سابق للمجلس يخص نزع ملكية عقارات محاذية لواد إيسيل، في سياق تنزيل برنامج عمل الجماعة للفترة 2023-2028. إلا أن هذه النقطة أُرجئت إلى وقت لاحق، في قرار فُهم على نطاق واسع كخطوة تنم عن وعي متزايد داخل المؤسسة المنتخبة، وحرص على التريث في قضايا تمسّ بشكل مباشر حقوق المواطنين، خاصة في ظل أجواء اجتماعية مشحونة تتعلق بشرعية بعض التراخيص العقارية.

وفي تعليق على الموضوع، أعلن رشيد زلاغ، عضو مجلس مقاطعة النخيل، أنه تقدم بطلب رسمي إلى رئيسة المجلس الجماعي لتأجيل البت في هذه النقطة، في انتظار الحسم في شكاية وُجهت إلى وزير الداخلية بشأن قانونية الترخيص الذي بني عليه قرار نزع الملكية.
وقد استند زلاغ في موقفه إلى مسار ترافعي بدأ سنة 2022 بمراسلات إلى والي جهة مراكش ورئيسة المجلس، وتواصل سنة 2025 بطعن قانوني ورسائل موجهة إلى الوكالة الحضرية ووزير الداخلية، مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق وتأجيل أي قرار إلى حين استيفاء الشروط القانونية.
ويطرح هذا الملف تساؤلات عميقة حول مدى تحقق مبدأ “المنفعة العامة”، خصوصاً أن العقارات المعنية تقع على جنبات واد إيسيل، وهو مجال بيئي حساس تحكمه قوانين التعمير والملك العمومي المائي. الأمر الذي يعيد إلى الواجهة الجدل حول احترام الضوابط القانونية، ومشروعية استغلال آلية نزع الملكية لمشاريع لا تحمل طابعاً اجتماعياً واضحاً.
رشيد زلاغ شدد أيضاً على ضرورة احترام مبادئ الشفافية والعدالة في تدبير الملفات العقارية، داعياً إلى الالتزام بالنصوص التنظيمية ومراعاة الخصوصيات العمرانية والثقافية للمدينة العتيقة. كما ثمّن دعم الساكنة والمتفاعلين مع الملف، مؤكداً أن المصلحة العامة يجب أن تتقدم على أي اعتبارات شخصية أو سياسية.
وما يميز موقف زلاغ ليس فقط تدخله الظرفي، بل حضوره المتواصل في النقاش العمومي وانحيازه الميداني لقضايا المواطنين، في وقت تشهد فيه العلاقة بين المواطن وممثليه حاجة ماسة إلى إعادة بناء الثقة.
وتبرز هذه القضية من جديد إشكالية التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق السكان، وتعيد طرح سؤال جوهري حول مدى قدرة العمل التمثيلي المحلي على إنتاج قرارات عادلة، تراعي الإنسان والمجال، وتتجاوز التدبير البيروقراطي الضيق.