
د.بنطلحة: الدعم البريطاني نقلة استراتيجية في قضية الصحراء
تتوالى الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، حيث انضمت المملكة المتحدة إلى قائمة الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن التي تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء، وذلك بعد الموقفين البارزين للولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. ويُعد هذا التحول البريطاني تطورًا لافتًا في موقفها السابق، ويأتي منسجمًا مع التحولات التي تعرفها مواقف عدد من الدول الأوروبية إزاء هذا الملف.
ومع تواتر هذه المواقف الدولية المؤيدة، يشتد الخناق على “جبهة البوليساريو” الانفصالية وداعمتها الجزائر، ما يعمّق من عزلتهما إقليميًا ودوليًا، ويُعزز من فرص الوصول إلى حل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية في إطار السيادة الوطنية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة والسياسات العامة بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن إعلان بريطانيا دعمها لمخطط الحكم الذاتي باعتباره الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع، يُمثل محطة مفصلية في مسار هذا الملف. واعتبر أن هذا الموقف يحمل دلالات استراتيجية عميقة، حيث يُكرّس اعتراف المملكة المتحدة بالمغرب كحليف موثوق وقوة إقليمية صاعدة.
وأشار بنطلحة إلى أن وزن بريطانيا كقوة اقتصادية وسياسية كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن، يمنح موقفها تأثيرًا خاصًا على الساحة الدولية، ما يُعد دعمًا قويًا للمقترح المغربي. كما نوّه إلى أن لندن تُعد عاصمة ذات تأثير دولي وازن، وموقفها يخدم بوضوح القضية الوطنية المغربية.
ومن بين التداعيات الإيجابية لهذا الموقف البريطاني، يُبرز بنطلحة إعلان هيئة التمويل التصديري البريطانية عن إمكانية دعم مشاريع تنموية في الصحراء المغربية، ضمن التزامها بتعبئة 5 مليارات جنيه إسترليني لتمويل مشاريع اقتصادية واعدة، وهو ما يُعد ترجمة عملية للاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
كما أشار بنطلحة إلى أن هذا التطور يُجسّد اقتناع بريطانيا بالدور المحوري للمغرب كبوابة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا، ويعكس رغبتها في تعزيز شراكة استراتيجية مع المملكة تمتد نحو عمق القارة.
وختم بالقول إن المغرب، بفضل موقعه الجغرافي ومشاريعه الاستراتيجية الكبرى، خاصة ميناء الداخلة الأطلسي، بات يشكل صلة وصل بين أوروبا وإفريقيا، ما يعزز مكانته كقوة إقليمية صاعدة ذات بعد دولي متنامٍ.