خلف أبواب المكاتب الوهمية بفرنسا.. مهاجرون ضحايا احتيال منظم مقابل وهم التسوية

0

 

في زوايا مجهولة من الأحياء الشعبية الفرنسية، تختبئ مكاتب خدمات تدّعي تقديم المساعدة للمهاجرين غير النظاميين، بينما هي في الواقع شبكات احتيال منظم تجني ملايين اليوروهات من جيوب أشخاص يعانون من أوضاع قانونية هشّة، ويبحثون بيأس عن بصيص أمل في تسوية أوضاعهم.

مظاهر الاحتيال تتخذ أشكالاً متعددة، من “مراكز تدريب” مشبوهة، إلى “خبراء قانونيين” يقدّمون وعودًا كاذبة بتسوية الملفات، مقابل مبالغ خيالية. سماسرة بلا صفة قانونية، ولا كفاءة فعلية، يفرضون رسوماً مقابل مستندات زائفة أو نصائح مضللة، ما يُغرق الضحايا أكثر في متاهة البيروقراطية.

أحمد، مهاجر تونسي، واحد من بين مئات وقعوا في شراك أحد هؤلاء، حيث دفع 700 يورو مقابل وعود وهمية بالحصول على أوراق الإقامة، ليجد نفسه لاحقًا ضحية استنزاف نفسي ومالي. لم يكن يجرؤ على الاعتراض خوفًا من التبليغ عنه، كما يوضح في حديثه لوكالة فرانس برس.

الرقمية المعقدة للإجراءات الإدارية، وغياب مواكبة حقيقية من قبل السلطات، دفع بالكثير من المهاجرين للجوء إلى هذه “الجهات” التي تعلن خدماتها في الشوارع، في وسائل النقل، وحتى على تطبيقات مثل تيك توك وواتساب، واعدة بـ”بطاقات سحرية” للتنقل بحرية دون ترحيل.

ويستغل القائمون على هذه الشبكات جهل المهاجرين بالقوانين وتعقيدات الملفات، عارضين خدمات مزيفة تحت مسميات مثل “أكاديمية اللجوء”، ودورات تدريبية لوظائف لا تحتاج أوراقاً، مقابل مبالغ تصل إلى 1300 يورو، تُطلب أحياناً تحت الضغط وبأساليب تسويقية مريبة.

رغم محاولات منظمات كـ CGT وجمعيات إنسانية أخرى توعية الضحايا وتقديم الدعم القانوني المجاني، إلا أن الخجل والشعور بالهزيمة يجعل كثيرين يتقبلون الاستغلال كـ”قدر محتوم”.

هذا الواقع الصادم يكشف هشاشة الوضع القانوني للمهاجرين في فرنسا، وفراغاً خطيراً في الرقابة، حيث تتحول المعاناة إلى فرصة ربح لمحتالين يتقنون استغلال الضعف والجهل في صمت.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.