
خبير قانوني: تمكين المرأة العاملة يبدأ بمعرفة حقوقها.. إطلاق دليلين لتعزيز الحماية القانونية والنفسية
أكد محمد طارق، أستاذ القانون الاجتماعي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن تمكين المرأة العاملة في سوق الشغل يبدأ أساساً بمعرفة حقوقها القانونية، مشيراً إلى أن الإشكال الرئيسي الذي تواجهه النساء العاملات لا يكمن في غياب النصوص القانونية، بل في ضعف الوعي بها.
وجاء ذلك خلال مداخلة له في لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، خُصص لتقديم دليلين مرجعيين جديدين يهدفان إلى تعزيز حماية حقوق المرأة العاملة وتحسين الصحة النفسية داخل بيئة العمل، وذلك بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
وأوضح طارق أن المغرب يتوفر على ترسانة قانونية مهمة، وعلى رأسها مدونة الشغل التي تطبق على جميع الأجراء دون تمييز، غير أن عدداً كبيراً من النساء لا يملكن معرفة كافية بحقوقهن وواجباتهن المهنية، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تضخم النزاعات بين الأجراء والمشغلين.
وأضاف أن العديد من القضايا التي تصل إلى مفتشيات الشغل تعود أساساً إلى غياب الوعي القانوني، معتبراً أن جزءاً كبيراً من هذه النزاعات كان يمكن تفاديه لو توفرت لدى العاملات معلومات واضحة ومبسطة حول حقوقهن المهنية.
وأشار المتحدث إلى أن دليل حقوق المرأة العاملة يشكل مبادرة تهدف إلى تقريب مضامين مدونة الشغل من النساء العاملات بلغة بسيطة وسهلة الفهم، بما يساعدهن على التعرف على حقوقهن الأساسية داخل فضاء العمل.
كما شدد على أن الهدف من هذا الدليل هو تمكين النساء من المعرفة القانونية قبل الوصول إلى مرحلة النزاع، مؤكداً أن الوعي بالحقوق والواجبات يساهم في الحد من العديد من الإشكالات المهنية.
وتطرق طارق أيضاً إلى مسألة حماية المرأة العاملة من التحرش والعنف داخل أماكن العمل، معتبراً أن النقاش حول حقوق النساء في الشغل ينبغي أن يتجاوز الاعتراف بالمشكلة إلى توضيح الآليات القانونية التي تضمن الحماية الفعلية للمرأة.
من جانبه، قدم أبو بكر الفقيه التطواني، رئيس مؤسسة الفقيه التطواني، دليلاً خاصاً بالصحة النفسية للمرأة العاملة، ركز فيه على الضغوط النفسية التي قد تواجهها النساء نتيجة تعدد الأدوار بين العمل والأسرة والحياة اليومية.
وأوضح أن موضوع الصحة النفسية للمرأة العاملة شكل محور اشتغال المؤسسة منذ سنة 2022، من خلال تعاون مع أساتذة متخصصين في علم النفس بكلية علوم التربية، حيث تم تنظيم محاضرات ولقاءات علمية لاقت تفاعلاً كبيراً.
ويهدف هذا الدليل إلى تقديم مجموعة من التوصيات والإجراءات العملية التي تساعد على حماية المرأة العاملة من الضغوط النفسية والعنف المعنوي داخل بيئة العمل، مع اقتراح آليات لتعزيز التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية.
ووفق بيان لمؤسسة الفقيه التطواني، فإن إطلاق هذين الدليلين يأتي في إطار مشروع يهدف إلى تعزيز الوعي بالحقوق المهنية للنساء، وتقوية دور المجتمع المدني في مواكبة النساء العاملات وتأطيرهن، خاصة في القطاع الخاص الذي يعرف حضوراً متزايداً للنساء في مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدماتية.