حرفيون مغاربة بين مطرقة الذكاء الاصطناعي وسندان التهميش

0

في الوقت الذي ترفع فيه الطبقة الشغيلة بالمغرب شعاراتها المعتادة بمناسبة عيد الشغل، مطالبة بتحسين أوضاعها الاجتماعية والمهنية، تعيش فئات مهنية أخرى على وقع مخاوف حقيقية من التحديات التي يفرضها التطور التكنولوجي المتسارع، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، الذي يهدد وجود بعض الحرف والمهن العريقة.

 

وتأتي الحرف التقليدية ضمن أكثر القطاعات تضرراً من هذه الطفرة الرقمية، حيث باتت مهن كالفخار والنقش على الخشب والنسيج اليدوي مهددة بالاندثار، في ظل الانتشار المتزايد للآلات الذكية، وتراجع الطلب على المنتوجات اليدوية، مما يضع آلاف الحرفيين أمام مستقبل مهني غامض.

 

بين الاستفادة والتهديد

 

محمد أمغار، نائب رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين بالمغرب وعضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة بني ملال خنيفرة، أوضح في تصريح لـ”أنباء مراكش” أن التطور التكنولوجي بقدر ما وفر فرصا واعدة في مجالات التجارة والخدمات، وساهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الإنتاجية، فإنه بالمقابل أفرز تحديات جدية تهدد استمرارية عدد من المهن.

 

وأشار المتحدث إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولا جذريا في عادات الاستهلاك والتعاملات التجارية اليومية، خاصة مع صعود التجارة الإلكترونية التي أثرت سلبا على محلات تجارة القرب، مبرزا أن العديد من الحرف التقليدية لم تعد قادرة على مسايرة هذه المتغيرات بسبب ضعف التأطير وغياب الدعم.

 

وشدد أمغار على أن صناعات تقليدية كالفخار، والزرابي، والحدادة التقليدية، والزليج البلدي، والنقش على الخشب، باتت مهددة، داعيا الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في صون هذا الإرث الثقافي والاقتصادي الذي يعكس هوية المغاربة.

 

تراجع ثقافة الإصلاح

 

من جانبه، عبر مصطفى مطر، رئيس إحدى جمعيات التجار، عن قلقه من تراجع مهن الإصلاح والصيانة التي كانت تحظى بإقبال واسع في السابق، مشيرا إلى أن الثقافة الاستهلاكية الحديثة، التي تفضل اقتناء الجديد بدل إصلاح القديم، ساهمت في اندثار مهن دقيقة كإصلاح الساعات والأجهزة الإلكترونية.

 

ورغم هذه التحديات، يرى مطر أن الصناعات التقليدية الأصيلة لا تزال تحتفظ بمكانتها الرمزية والثقافية، خاصة لدى السياح المغاربة والأجانب، مضيفا أن المنتوجات التقليدية تشكل جزءا من الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية.

 

ودعا ذات الفاعل الجمعوي الحكومة إلى إطلاق برامج دعم موجهة للحرفيين، من خلال توفير فضاءات عرض حديثة وفرص تسويق مبتكرة تمكن هذه المنتجات من تعزيز تنافسيتها داخل الأسواق الوطنية والدولية.

 

كما طالب بإنشاء مؤسسات تكوين مهني متخصصة في الحرف التقليدية، مع توفير تحفيزات مادية وضمان تغطية اجتماعية للعاملين بها، حفاظا على هذه المهن من الاندثار، وضمانا لكرامة أصحابها.

 

تحديات مستقبلية

 

يبدو أن عيد الشغل لهذا العام مرّ بطعم القلق في أوساط الحرفيين، الذين يتطلعون إلى إجراءات عملية تتجاوز الشعارات، من أجل مواكبة التحولات التكنولوجية والحفاظ على الحرف التقليدية كرافد اقتصادي وتراثي أصيل.

 

ويرى متتبعون أن مستقبل هذه الحرف يمر عبر التوفيق بين الموروث التقليدي والابتكار التكنولوجي، مع إحداث منصات رقمية لتسويق المنتوجات التقليدية، ومواكبة الحرفيين بالتكوين والتأطير اللازمين لضمان استمرارية هذا الرصيد الحضاري المغربي.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.