
جنيف..المندوبية الوزارية تستعرض خلاصات منتدى مراكش حول المقاولة وحقوق الإنسان
قدمت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء في جنيف، ملخصات المنتدى العربي الإفريقي الذي انعقد في مراكش يومي 24 و25 يونيو الماضي، والذي تناول موضوع المقاولة وحقوق الإنسان.
وخلال افتتاح ندوة رفيعة المستوى نظمت بشراكة مع البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة في جنيف، وعلى هامش الدورة الـ59 لمجلس حقوق الإنسان، أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، على العلاقة الوثيقة بين حقوق الإنسان والتنمية والأنشطة الاقتصادية.
وأوضح السيد بلكوش أن منتدى مراكش جمع أكثر من 300 مشارك من 32 دولة، بهدف بناء جسور تواصل بين الأطر الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان وتعزيز آليات التعاون. وأضاف أن خلاصات المنتدى تدعم صياغة وثيقة دولية ملزمة تحترم المعايير الدولية والإقليمية ذات الصلة.
وأشار إلى أن النقاشات ركزت على تطور العلاقة بين المقاولة وحقوق الإنسان، وتأثيرها على استقرار ونمو الدول، مؤكداً الحاجة إلى وجود إطار قانوني واضح يحدد مسؤوليات الدول والشركات. وذكر أن المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى أهداف التنمية المستدامة، كانت المرجع الأساسي في هذا السياق.
كما شدد السيد بلكوش على أن ريادة الأعمال، رغم هدفها المشروع في تحقيق الربح، يجب أن ترتكز على إطار قانوني يحافظ على كرامة الإنسان. وأشار إلى التحديات المتمثلة في تفاعل المقاولات بشكل إيجابي مع القوانين الوطنية، وتحفيز المجتمع للوفاء بالتزاماته. وأبرز ضرورة أن تقوم المقاولات بأدوار متعددة على المستويات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وأكد أن معالجة هذه القضايا تتطلب رؤى استراتيجية واضحة، وتعبئة الموارد، ووجود آليات حماية ومتابعة فعالة، تشمل المؤسسات القضائية، مع ضرورة التعاون بين الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الوطنية للوساطة ومنظمات المجتمع المدني.
وتميز المنتدى بعرض تجارب وفرص ناجحة في تبني مخططات وطنية تعزز ريادة الأعمال واحترام حقوق الإنسان، مع التأكيد على أهمية التخطيط الاستراتيجي وتكييفه مع السياقات المحلية. كما تم استعراض نماذج لممارسات جيدة في إدماج حقوق الإنسان ضمن اتفاقيات الاستثمار.
من جانبه، شدد السيد بلكوش على أهمية توفر الإرادة السياسية لدى الدول، والأطر القانونية والمؤسساتية الداعمة، بالإضافة إلى خطط عمل استشرافية. وأكد أن الاستثمار في بناء القدرات ودمج مبادئ حقوق الإنسان في سياسات المقاولات أمران ضروريان.
واختتم بالقول إن الهدف هو تبني رؤية شاملة وسياسات عامة تعزز كرامة الإنسان وحقوق مختلف الفئات، ضمن مقاربة متكاملة تجمع بين التنمية والإنصاف والعدالة الاجتماعية والاستدامة.
نُظم هذا اللقاء تحت شعار “السلوك المسؤول للمقاولات: التحديات والفرص لتعزيز حقوق الإنسان”، وبشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بمشاركة ممثلين عن عدة دول ومنظمات دولية.
أدارت الندوة الكاتبة العامة للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، فاطمة بركان، وشارك فيها كل من السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة بجنيف، ورئيس فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين، يوسف العلوي، إلى جانب مديرة مكتب تمثيلية صندوق الأمم المتحدة للسكان بجنيف، بيرنيل فينغر، والمتخصصة في مجال “المقاولات وحقوق الإنسان” ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أولغا نيلوفا.
وجرى النقاش حول الدور الريادي الذي يلعبه المغرب على الصعيد الإقليمي، وخاصة في إفريقيا، من خلال المبادرات الملكية التي تم تنفيذها كتدابير ملموسة لتعزيز التعاون جنوب-جنوب.