
تمويل الشباب يربك “الحرس القديم”.. هل تنجح المستقلات في كسر قواعد اللعبة الانتخابية؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأ مشهد سياسي جديد يتشكل في المغرب، تقوده مبادرات شبابية اختارت خوض غمار الاستحقاقات كمستقلين، بعيداً عن الأحزاب التقليدية.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع قرار الدولة تمويل ما يصل إلى 75% من الحملات الانتخابية لفائدة الشباب، في خطوة تهدف إلى تعزيز مشاركتهم السياسية وفتح المجال أمام نخب جديدة للدخول إلى المؤسسات المنتخبة.
هذا التوجه أعاد النقاش حول قدرة الشباب على كسر هيمنة ما يُعرف بـ”الحرس القديم”، خاصة في ظل استمرار الأحزاب في منح التزكيات لوجوه تقليدية راكمت حضوراً طويل الأمد في المشهد السياسي.
ويرى متابعون أن خيار الترشح المستقل يمنح الشباب هامشاً أكبر للتحرك والتواصل المباشر مع الناخبين، بعيداً عن القيود التنظيمية والحسابات الحزبية، ما قد يخلق دينامية جديدة في الحملات الانتخابية.
في المقابل، تؤكد قراءات سياسية أن الأحزاب ما تزال تعتمد منطق “الربح الانتخابي” أكثر من تجديد النخب، حيث تُفضل الأسماء التي تملك قاعدة انتخابية جاهزة، وهو ما يحد من فرص صعود وجوه جديدة.
كما أن غياب التأطير السياسي المبكر للشباب داخل الأحزاب، واعتماد العديد منها على الشخصيات بدل البرامج، يعمق صعوبة تجديد النخب السياسية.
ورغم ذلك، يعتبر دعم الحملات الانتخابية للشباب خطوة مهمة نحو تشبيب الحياة السياسية، لكنه يظل رهيناً بمدى قدرة هؤلاء المرشحين على فرض حضورهم ميدانياً، وكسب ثقة الناخبين في مواجهة شبكات انتخابية تقليدية راسخة.
وتبقى انتخابات 2026 اختباراً حقيقياً لمدى نجاح هذا الرهان، بين إرادة التغيير التي يحملها الشباب، واستمرار التوازنات التقليدية التي تحكم المشهد السياسي المغربي.