تحديات المياه في المغرب ..هل ينتظره جفاف للسنة السادسة؟

0

حرر من طرف : طارق بولكتابات

مع استمرار هذه التحديات المائية، أظهرت الإحصائيات الأخيرة أن المملكة المغربية تعاني من إجهاد مائي ناتج عن استمرار ندرة التساقطات المطرية وسلسلة سنوات الجفاف.

هذا التطور يلقي بظلاله الكثير من القطاعات الحيوية، حيث يشير وزير الفلاحة إلى تراجع حقينة السدود بنسبة تجاوزت 7 نقاط مقارنة بالعام السابق.

من جهة أخرى، أفاد وزير الماء بأن سدود أبي رقراق تلقت 147 مليون متر مكعب فقط من إجمالي القدرة الاستيعابية التي كانت تبلغ 147 مليون متر مكعب. ويظل حوض أم الربيع في حالة خطر، حيث انخفضت وارداته المائية من 694 مليون متر مكعب إلى 195 مليونا.

كما تشير الأرقام إلى تدهور وضع حوض سوس ماسة الذي كان يسجل حوالي 160 مليون متر مكعب، لكنه لم يتجاوز 10 ملايين هذا العام.

في هذا السياق، تتسارع الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فعالة واستباقية لتدبير الموارد المائية ومعالجة أزمة المياه المتفاقمة. وفي ظل هذه التحديات، يتعين على السلطات والقطاعات ذات الصلة العمل بشكل موحد لتوفير حلول مستدامة وتحسين إدارة المياه للحفاظ على استقرار الوضع المائي في المغرب.

موسم فلاحي “مقلق”

بسبب تأخر ونقص التساقطات المطرية، وتدني معدل هطولها هذا الموسم إلى أدنى مستوياته منذ 41 عامًا، تأثرت الزراعة والفلاحة في المغرب. يؤكد مصطفى بنرامل، خبير بيئي، أن شح التساقطات المطرية أثر سلباً على إنتاجية المحاصيل، خاصة تلك التي تعتمد على الري. كما تضررت بعض النباتات والمزروعات بسبب ارتفاع الرطوبة، مما تسبب في تلف المحاصيل.

وفي تصريح صحفي، أشار بنرامل إلى أن هذا العام يعتبر استثنائيًا بسبب شح المياه من جهة وغلاء الأسعار من جهة أخرى. يشدد على ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات فورية وحلولًا استباقية لإنقاذ الوضعية الفلاحية والزراعية، بما في ذلك تقديم دعم مالي للفلاحين والمزارعين، بالإضافة إلى توفير صهاريج للمناطق النائية التي تعاني من ندرة المياه.

شح السماء يهدد بلهيب ارتفاع الأسعار

تزداد الآثار الضارة لضعف التساقطات المطرية في المغرب، حيث لا يؤثر هذا فقط على المزروعات والفلاحين بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف والأسمدة، بل يتسبب أيضا في تأثير سلبي على مردودية المحاصيل الزراعية، مما ينعكس في ارتفاع ملحوظ في أسعار المنتجات الفلاحية ويتسبب في ارتفاع التكاليف للمستهلك المغربي.

رئيس الجامعة المغربية لحماية حقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أكد أن استمرار ضعف التساقطات المطرية ونقص المياه الجوفية يشكل تهديداً متزايداً لارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية في الأسواق الوطنية، مما يؤثر بشكل سلبي على قدرة المستهلك المغربي على التحمل المالي.

وفي هذا السياق، يحث المهندس البيئي بنعبو على ضرورة تسريع تنزيل المشاريع المستقبلية المتعلقة بتحلية مياه البحار وإكمال الدراسات اللازمة للأحواض المائية.

كما يدعو إلى تحرير مشاريع معالجة المياه العادمة للزراعة والمساحات الخضراء، مع التركيز على التوعية لتشجيع استخدام المياه بشكل أكثر ترشيداً وتفعيل إجراءات ردع للحد من استخدام المياه بطرق غير مستدامة.

تحذير من جفاف للسنة السادسة في المغرب

مع استمرار نقص التساقط المطري، يتنامى القلق حيال احتمالية مواجهة المغرب لجفاف يستمر للسنة السادسة على التوالي. تقارير الوزير المغربي للفلاحة تكشف عن أوضاع قلقة، والخبراء يحذرون من تأثيرات سلبية على الزراعة والأوضاع المائية في البلاد.

الخبير محمد بنعبو يُشير إلى أن الظروف المناخية الصعبة تشهدها المغرب، حيث يُسجل تاريخياً أدنى معدل للتساقط المطري في فترة ثلاثة أشهر. السدود تعاني من انخفاض مخيف في مستويات المياه، مع تراجع حاد في نسبة ملء السدود، مما يتسبب في عجز مائي خطير.

في ظل هذا الوضع، تطلق الحكومة مشاريع لمعالجة الندرة المائية، ولكن الخبراء يطالبون بضرورة تسريع تنفيذ هذه المشاريع واتخاذ إجراءات فورية لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة.

تقنية ماء الضباب

في سياق مبتكر، يستخدم مشروع “ماء الضباب” الضباب كمورد مستدام لتحويله إلى ماء صالح للشرب. يعكس هذا المشروع محاولات المغرب لاستكشاف وسائل جديدة لتوفير المياه في مناطق ذات ندرة مائية، ويشير إلى التزام المملكة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتكيف مع تغير المناخ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.