
بايتاس: الحكومة تتابع تداعيات التوترات الدولية والأمطار تعيد الانتعاش للقطاع الفلاحي
أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن الحكومة تتابع عن كثب تداعيات التوترات الدولية الجارية في الشرق الأوسط، وما قد ينجم عنها من تأثيرات محتملة على الاقتصاد الوطني والأسعار. وجاء ذلك خلال الندوة الصحافية الأسبوعية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، حيث شدد على أن هذا الملف يحظى بمتابعة مستمرة من طرف السلطات الحكومية.
وأوضح بايتاس أن الحكومة تضع هذه التطورات ضمن أولوياتها، مؤكدا استعدادها لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية لمواجهة أي تقلبات قد تؤثر على التوازنات الاقتصادية أو على المكتسبات التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة. وأضاف أن صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة الظرفية الدولية الصعبة يعود بالأساس إلى الإصلاحات المتواصلة وتنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز الدولة الاجتماعية ودعم الاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بالقطاع الفلاحي، أبرز المسؤول الحكومي أن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المملكة بعد سنوات من الجفاف كان لها أثر إيجابي واضح، سواء على مخزون السدود أو على النشاط الفلاحي بشكل عام. وأشار إلى أن هذه التساقطات ستسمح بعودة النشاط الإنتاجي في عدد من المناطق الفلاحية الكبرى، من بينها منطقة دكالة، التي ستستأنف نشاطها بعد فترة من التراجع بسبب قلة المياه.
وفي عرض للأرقام المرتبطة بالموسم الفلاحي الحالي، أفاد بايتاس بأن المساحة الإجمالية المزروعة بالحبوب والقطاني والزراعات الكلئية بلغت حوالي 4.5 ملايين هكتار، منها 3.9 ملايين هكتار مخصصة للحبوب الخريفية، مسجلة ارتفاعا يفوق 48 في المائة مقارنة بالموسم الماضي.
كما أشار إلى أن مساحة الزراعات السكرية بلغت نحو 44 ألف هكتار، بزيادة تقدر بحوالي 21 في المائة، رغم بعض الصعوبات المرتبطة بنقص مياه السقي في بداية الموسم، إضافة إلى تأثر جزء من المساحات بالفيضانات. أما فيما يخص زراعة الخضروات، فقد بلغت المساحة المزروعة بالخضروات الخريفية نحو 100 ألف هكتار، بينما وصلت مساحة الخضروات الشتوية إلى 57 ألف هكتار، وهو ما من شأنه أن يساهم في ضمان تموين السوق الوطنية بشكل منتظم.
وفي ما يتعلق بالقطيع الوطني من الماشية، أكد بايتاس أن الظروف المناخية الحالية، إلى جانب إجراءات الدعم الحكومي التي تشمل توفير الشعير المدعم والدعم المباشر للفلاحين، ستساعد على إعادة تكوين القطيع الوطني وتحسين أوضاع مربي الماشية، مع ما يرافق ذلك من فرص شغل إضافية في العالم القروي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرق الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى التصنيف الأخير لوكالة التصنيف الائتماني Moody’s، معتبرا أنه يشكل مؤشرا إيجابيا على ثقة المؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد المغربي. وأوضح أن هذا التصنيف يعكس صواب السياسات الاقتصادية المعتمدة ويعزز صورة المغرب لدى المستثمرين الدوليين.
كما أبرز بايتاس أن الحكومة تمكنت من التحكم في عجز الميزانية الذي بلغ نحو 3.5 في المائة خلال السنة الماضية، مع توقع استقراره في حدود النسبة نفسها خلال السنة الجارية، والعمل على تقليصه إلى حوالي 3 في المائة خلال السنة المقبلة.
وأشار كذلك إلى تراجع مديونية الخزينة إلى 67.2 في المائة، إلى جانب تسجيل مستوى غير مسبوق من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت 56 مليار درهم. كما سجل الاقتصاد الوطني معدل نمو قدره 4.8 في المائة، مدعوما بتحسن أداء عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الصناعة والخدمات والصادرات، إضافة إلى الانتعاش الكبير الذي شهده قطاع السياحة.
وفي ختام حديثه، أكد بايتاس أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس متانة الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن الحكومة ستواصل العمل على تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم وتحسين الأجور عبر الحوار الاجتماعي، بما يضمن استدامة المالية العمومية وتعزيز جودة الحكامة.