بأيادي نسائية.. تعاونيات تزنيت تصنع التمكين وتحيي الاقتصاد المحلي

0

 

في عمق الجنوب المغربي، بإقليم تزنيت، تنسج نساء وفتيات قصص نجاح بصمتها التعاونيات النسائية، التي تحوّلت من مجرد فكرة بسيطة إلى مشاريع منتجة ومدرّة للدخل، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

هذه التجارب لم تمنح المستفيدات فقط دخلاً مادياً، بل أعادت إليهن الثقة، وفتحت أمامهن آفاق التمكين الاجتماعي والاقتصادي، في بيئة يغلب عليها الطابع القروي والاقتصاد التضامني.

من الطرز إلى السوق.. حكاية “تنضافت الحرفية”

بجماعة المعدر الكبير، تبرز تجربة “تعاونية تنضافت الحرفية” كنموذج للنجاح. تأسست سنة 2017، وتضم نساء وفتيات تلقين تكوينات في الخياطة والتطريز وصناعة النسيج التقليدي.

فاطمة الماسي، رئيسة التعاونية، تؤكد أن المشروع بدأ انطلاقته الحقيقية بدعم مباشر من المبادرة الوطنية، التي ساعدت في اقتناء آلات ومعدات ومواد أولية، بتكلفة قاربت 70 ألف درهم، ساهمت المبادرة بنسبة كبيرة منها.

وبفضل هذا الدعم، تحوّلت التعاونية إلى ورشة ديناميكية، تنتج ملابس تقليدية وعصرية موجهة للرجال والنساء، مما مكّن المنخرطات من تحسين دخلهن ومكانتهن داخل المجتمع.

“دار الصانعة” بأنزي.. حين يصبح التكوين بوابة للتحرر

في مركز أنزي، شكّلت “دار الصانعة”، التي تسيرها تعاونية “تيويزي نتوري”، فضاء متكاملاً للإنتاج والتكوين والتسويق. بمساحة تغطي 480 متراً مربعاً، ومساهمة من المبادرة الوطنية بلغت 1.2 مليون درهم، باتت الدار مركز إشعاع اقتصادي واجتماعي محلي.

تقول يامنة إد سعيد، مسيرة التعاونية، إن المشروع غيّر حياة العشرات من النساء والفتيات، خاصة المنقطعات عن الدراسة، إذ يقدّم لهن تكوينًا مهنيًا في الفصالة والخياطة والنسيج، إلى جانب برامج محو الأمية وتأهيل للمستقبل الدراسي والمهني.

التعاونيات النسائية… رافعة للاقتصاد الاجتماعي

من جهتها، تؤكد يامنة أوطائرة، رئيسة قسم العمل الاجتماعي بالنيابة بعمالة تزنيت، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تضع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في قلب استراتيجيتها، خاصة من خلال البرنامج الثالث الذي يواكب التعاونيات تقنيًا وماليًا لضمان الاستمرارية.

نجاح “تنضافت” و”تيويزي نتوري” ليس استثناءً، بل حلقة ضمن سلسلة من المشاريع التي تنبت في تراب تزنيت، وتُظهر كيف يمكن لأدوات بسيطة، وإرادة جماعية، أن تتحول إلى محرك حقيقي للتنمية والتمكين، تقوده نساء اختَرْن أن يصنعن الفرق بأيديهن.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.