
الواردات التركية تقاوم الرسوم المغربية وتعمّق فجوة الميزان التجاري
رغم الإجراءات الجمركية التي أقرها المغرب للحد من تدفق السلع التركية، تواصل الواردات القادمة من أنقرة اكتساح الأسواق الوطنية، ما يعمّق العجز التجاري بين البلدين ويطرح تساؤلات حول فعالية التدابير الحمائية.
فقد أفادت بيانات حديثة لجمعية المصدرين الأتراك بأن المغرب شكّل خلال النصف الأول من عام 2025 الوجهة الأولى للصادرات التركية نحو إفريقيا، بقيمة واردات بلغت 1.8 مليار دولار، وهي نفس القيمة التي سجلها المغرب في وارداته من تركيا طوال سنة 2020 كاملة، ما يؤكد تصاعد هذا المنحى خلال السنوات الأخيرة.
وعلى الرغم من التعديلات التي أُدخلت سنة 2020 على اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا، وفرض رسوم بنسبة 90% على بعض المنتجات، فإن هذه الإجراءات لم تؤتِ النتائج المرجوة، حيث ما زال العجز التجاري يتسع لصالح تركيا.
الخبير الاقتصادي بدر الزاهر الأزرق أوضح أن العجز التجاري لا يقتصر على تركيا فقط، بل يشمل عدة دول ترتبط مع المغرب باتفاقيات تبادل حر، كأمريكا ومصر والأردن. وأرجع ذلك إلى عوامل هيكلية أبرزها اعتماد المقاولات المغربية على السوق الأوروبية وعدم تطوير استراتيجيات تصديرية فعالة نحو أسواق بديلة.
وأشار الأزرق إلى أن الحوافز الحكومية الحالية غير كافية لدعم الصادرات المغربية، ودعا إلى ضرورة تقوية البنية المقاولاتية، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تفتقر للقدرات اللوجستيكية والتمويلية للولوج إلى أسواق جديدة.
من جهته، يرى يوسف الكراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن المنتجات التركية تحظى بإقبال واسع داخل المغرب، سواء من طرف المقاولات أو المستهلكين، وهو ما يصعّب الحد من استيرادها دون تحسين تنافسية المنتجات الوطنية.
وشدد الفيلالي على أن الحل لا يكمن فقط في فرض رسوم جمركية، بل في تعزيز جودة وسعر المنتجات المغربية لتكون قادرة على منافسة نظيرتها التركية داخل وخارج السوق.
في ظل هذا الوضع، تظل الحاجة ملحة لإعادة النظر في السياسات التجارية والاقتصادية من أجل خلق توازن حقيقي في المبادلات التجارية، وتحقيق تنمية صناعية تتيح تقليص التبعية للواردات وتعزيز التصدير نحو الأسواق العالمية.