
المغرب وروسيا.. شراكة استراتيجية في الذكرى العاشرة تتحدى التحديات العالمية وتفتح آفاقًا اقتصادية ودبلوماسية جديدة
يحتفل المغرب وروسيا هذا الشهر بالذكرى العاشرة لتوقيع معاهدة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، التي أُبرمت في مارس 2016 خلال زيارة الملك محمد السادس إلى موسكو. ورغم التحديات الجيوسياسية العالمية، مثل الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا، تشهد العلاقات بين الرباط وموسكو تطورًا مستمرًا على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
ويشير خبراء العلاقات الدولية إلى أن نجاح هذه الشراكة يعكس سياسة المغرب الذكية في تنويع شركائه الاستراتيجيين، ما أكسبه مكاسب سياسية ودبلوماسية مهمة، أبرزها الحفاظ على موقف موسكو الحيادي تجاه نزاع الصحراء المغربية.
محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، وصف الشراكة المغربية الروسية بأنها “نقلة نوعية في العلاقات الثنائية”، مؤكداً أن التعاون يمتد إلى مجالات الاقتصاد والطاقة والزراعة والصيد البحري والأمن. وأضاف أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ أكثر من 2 مليار دولار في 2025، مع نمو بنسبة 30٪ مقارنة بالعام السابق، معتمدًا المغرب على واردات مثل الأسمدة والفحم والبترول، في حين تصدر روسيا معدات صناعية ومنتجات طاقوية.
وعلى الصعيد السياسي، أعادت روسيا التأكيد على دعمها لحل النزاع في الصحراء المغربية عبر الأمم المتحدة، مع مؤشرات على إمكانية تبني خطة الحكم الذاتي المغربية إذا تم التوافق عليها بين الأطراف. ويؤكد الخبراء أن هذا التحول يعكس رغبة موسكو في تعزيز نفوذها في إفريقيا عبر شراكة أقوى مع المغرب، الذي يعد أحد أبرز شركائها في القارة.
كما يشير محمد نشطاوي، خبير العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية، إلى أن الاتصال الأخير بين وزيري خارجية البلدين كان فرصة لتبادل وجهات النظر وتعزيز التعاون في جميع المجالات، رغم اضطرابات المشهد الدولي، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط.
ويختتم الخبراء بأن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتوسيع التعاون في قطاعات جديدة، بما يضمن للبلدين آفاقًا أرحب وشراكة أكثر متانة واستدامة.