المعارضة البرلمانية تستعد لتفعيل ملتمس الرقابة وسط تصاعد الضغوط الاجتماعية

0

في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، تتحضر المعارضة البرلمانية في المغرب للقيام بخطوة نوعية قد تعيد رسم خارطة التوازن داخل المؤسسة التشريعية، من خلال تفعيل آلية ملتمس الرقابة، التي ظلت لسنوات حبيسة النصوص الدستورية دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ العملي. غير أن المستجدات السياسية الأخيرة دفعت المعارضة إلى إحياء هذا الخيار الدستوري كأداة فعلية للمساءلة والمحاسبة.

 

وبداية من الأسبوع المقبل، يرتقب أن تطلق الفرق البرلمانية المعارضة حملة لجمع التوقيعات اللازمة لتقديم الملتمس، في خطوة تعكس تصعيداً سياسياً واضحاً تجاه حكومة تواجه تنامياً في الانتقادات وتراجعاً في منسوب الثقة الشعبية.

 

وكان مقرراً إطلاق هذه المبادرة خلال الأسبوع المنصرم، إلا أن مشاركة عدد من النواب في المنتدى البرلماني الاقتصادي الموريتاني ـ المغربي، الذي نُظم في نواكشوط يومي 9 و10 ماي، أجّل هذه الخطوة دون أن يُضعف من رمزيتها السياسية أو من عزيمة المعارضة على المضي فيها.

 

يعود ملتمس الرقابة هذه المرة إلى الواجهة ليس بوصفه مجرد إجراء دستوري يخضع لمساطر تقنية، بل باعتباره ورقة ضغط سياسية في مواجهة حكومة تُتهم بالفشل في التصدي لارتفاع الأسعار وإعادة الثقة في السياسات العمومية.

 

وفي تحول لافت، أعلن حزب العدالة والتنمية انخراطه في هذه المبادرة، بعد أن كان متردداً في دعمها خلال المحاولة السابقة، بسبب تباين وجهات النظر مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي سبق أن تقدم بالمقترح. لكن تفاقم الأوضاع الاجتماعية والسياسية دفع بقيادة الحزب إلى مراجعة موقفها والانضمام إلى التنسيق الجديد، بما يشير إلى سعي المعارضة لتوحيد صفوفها وتعزيز فرصها في بلوغ النصاب الدستوري المطلوب.

 

من جهته، يبدو الاتحاد الاشتراكي أكثر تمسكاً من أي وقت مضى بضرورة تقديم الملتمس، حيث عبّر الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر عن قناعة بأن البرلمان مطالب بضخ “حقنة سياسية” في المشهد العام، عبر آلية الرقابة، لإعادة التوازن وتحفيز الفاعلية المؤسساتية. ولم يتوان لشكر في تحميل الحكومة مسؤولية ما أسماه “الركود السياسي”، منتقداً تقاعسها في مواجهة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

 

رغم ذلك، فإن تحرك المعارضة لا يخلو من تحديات تنظيمية ودستورية، أبرزها اشتراط الفصل 105 من الدستور المغربي ضرورة توقيع خُمس أعضاء مجلس النواب على الملتمس، إلى جانب ضرورة تصويت الأغلبية المطلقة لتمريره. هذا ما يفرض على المعارضة تجاوز خلافاتها والعمل بروح جماعية لتشكيل جبهة برلمانية قادرة على فرض إرادتها داخل البرلمان.

 

وقد بدأت بالفعل تحركات مكثفة من قادة الأحزاب لإقناع برلمانيين مستقلين أو من تيارات سياسية أخرى بالانخراط في هذه المبادرة، في مسعى لتوسيع قاعدتها الداعمة.

 

إجرائياً، ينص النظام الداخلي لمجلس النواب، وتحديداً في مادته 252، على مسطرة دقيقة لتقديم ملتمس الرقابة، تشمل تقديم مذكرة موقعة إلى رئيس المجلس تتضمن تفاصيل المبادرة وأسماء الموقعين، ما يمنح هذا المسعى طابعاً رسمياً ويؤكد جديته المؤسسية.

 

وفي ظل هذه الدينامية، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، على أن أهمية تفعيل ملتمس الرقابة تتجاوز هدفها التقني المتمثل في إسقاط الحكومة، إلى كونه مدخلاً لإعادة إحياء الحياة السياسية، وتصحيح اختلالات المشهد الديمقراطي، في ظل تراجع النقاش العمومي. كما دعا إلى استثمار اللحظة الحالية لتكثيف التنسيق بين مكونات المعارضة وتفادي أخطاء المحاولات السابقة.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.