المسطرة الجنائية تصدر دون إحالة على المحكمة الدستورية وسط انتقادات حقوقية حادّة

0

 

رغم المطالب المتكررة بإحالتها على المحكمة الدستورية للتأكد من مدى مطابقتها للدستور، صَدَر قانون المسطرة الجنائية رسميًا في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، ليدخل حيز التنفيذ بعد ثلاثة أشهر من تاريخ النشر، دون عرض على المحكمة الدستورية، وهو ما اعتبرته فعاليات حقوقية تجاهلًا لصوت المجتمع المدني وملاحظاته الجوهرية.

ويمضي وزير العدل عبد اللطيف وهبي قُدمًا في تنفيذ هذا النص القانوني، معتبرًا إياه ركيزة أساسية ضمن ورش إصلاح العدالة، رغم الانتقادات الحقوقية والجدل السياسي الذي صاحب المصادقة عليه داخل البرلمان، خصوصًا بسبب مضامين بعض مواده، وعلى رأسها المادتان 3 و7.

تواجه المسطرة الجنائية الجديدة انتقادات حادّة، خصوصًا من قبل هيئات حقوقية ونسائية، بسبب مقتضيات تعتبرها هذه الجهات مُقيدة لدور المجتمع المدني في ملاحقة الفساد وحماية الضحايا، خاصة في ملفات العنف القائم على النوع والجرائم المالية.

وتنص المادة 3 على حصر حق تقديم الشكايات المرتبطة بالمال العام في جهات رسمية، مثل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات العامة، مانعة جمعيات المجتمع المدني من مباشرة المتابعات أو التبليغ عن الفساد، ما اعتُبر تضييقًا على الحق في المشاركة المدنية ومحاربة الإفلات من العقاب.

أما المادة 7، فتبقي، بحسب المتتبعين، على عوائق تعرقل ولوج الضحايا للعدالة، وتفتح الباب لممارسات قد تُجبر النساء على التنازل أو الخضوع للصلح القسري، في غياب ضمانات حقيقية لحمايتهن.

في تصريح له بمناسبة صدور القانون، شدد وزير العدل على أن النص الجديد يُجسد “ثقة الدولة في مؤسساتها وقدرتها على تنزيل إصلاحات كبرى”، معتبراً إياه “محطة محورية في بناء منظومة عدالة حديثة تواكب طموحات النموذج التنموي الجديد، وتُعزز جاهزية المملكة لاحتضان كأس العالم 2030”.

وأوضح وهبي أن القانون يكرّس مبادئ المحاكمة العادلة، ويعزز ضمانات الدفاع، ويُقلّص من الاعتقال الاحتياطي، إلى جانب تطوير بدائل حديثة للعقوبات، وتمكين الضحايا من حقوق موسّعة تشمل الحماية والدعم القانوني والاجتماعي.

غياب الإحالة على المحكمة الدستورية يثير التساؤلات

ورغم الإشادة الحكومية بالنص الجديد، فإن عدم إحالته على المحكمة الدستورية، على غرار ما تم مع المسطرة المدنية، يطرح علامات استفهام، خاصة مع ارتفاع أصوات حقوقية اعتبرت ذلك تجاهلًا للمخاوف الدستورية، وتقصيرًا في التحقق من مدى توافق بعض مواده مع المواثيق الدولية والدستور المغربي.

واعتبرت منظمات مدنية أن القانون في صيغته الحالية “يمنح غطاءً قانونيًا للوبيات الفساد، ويقوّض دور الفاعلين المدنيين في مراقبة المال العام والتصدي للانتهاكات”، مجددة المطالبة بمراجعة المواد المثيرة للجدل قبل دخول النص حيز التنفيذ.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.