
الطاقة المتجددة تجذب الخليج: المغرب ومصر والأردن في مرمى الاستثمار المستدام
تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحولات متسارعة في قطاع الطاقة، حيث باتت الطاقات المتجددة في صلب اهتمامات الاستثمارات الخليجية، خصوصاً في دول مثل المغرب ومصر والأردن. وأكد تقرير حديث صادر عن مؤسسة Bourse & Bazaar البريطانية أن هذه الدول الثلاث باتت وجهات مفضلة للمستثمرين الخليجيين الباحثين عن فرص طويلة الأجل في سوق الطاقة المستدامة.
وسلط التقرير الضوء على المغرب، الذي تمكن خلال السنوات الأخيرة من ترسيخ موقعه كمركز إقليمي لمشاريع الطاقة الشمسية، ضمن منطقة “مينا”، بفضل مشاريع ضخمة أبرزها مجمع “نور” بورزازات. وقد جذبت هذه المشاريع شركات خليجية رائدة مثل “أكوا باور” السعودية و”أميا باور” الإماراتية، اللتين ضختا استثمارات معتبرة في البنية التحتية الطاقية، تحت إشراف الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”.
وتشارك “أكوا باور” في ثلاث مراحل من مشروع “نور”، فيما تمتلك “أميا باور” ثلاث محطات للطاقة الشمسية موزعة بين تارودانت وطنجة والحاجب، بطاقة إجمالية تقارب 106 ميغاواط. كما تساهم شركة “مصدر” الإماراتية في شراكات استراتيجية مع المكتب الوطني للكهرباء والماء لتعزيز القدرات الإنتاجية في مجال الطاقة المتجددة.
في السياق نفسه، يرى التقرير أن التجربة المغربية أصبحت نموذجاً جاذباً بفضل توفر عقارات مخصصة للمشاريع الطاقية، وضمانات حكومية تقلص من المخاطر الائتمانية وتمنح المستثمرين الثقة في استقرار السوق، مما يشجع على ضخ استثمارات طويلة الأجل. ويُتوقع أن يلعب مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والمملكة المتحدة دوراً محورياً في ترسيخ هذا الموقع الريادي.
من جهة أخرى، ورغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها، تظل مصر ضمن الوجهات المستهدفة، رغم تقلبات سعر العملة وصعوبات الاستيراد وتحويل الأرباح، بحسب التقرير. أما الأردن، ورغم حجمه المحدود في السوق، فقد تمكن من الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة في مجال الطاقة الشمسية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوجهات تأتي في إطار استراتيجيات خليجية أشمل، تروم تعزيز الحضور في قطاع الطاقة المتجددة العالمي في أفق 2030 و2031، كما في رؤيتي الإمارات والسعودية.
أما على مستوى الأهداف الوطنية، فيسعى المغرب إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيجه الطاقي إلى 52% بحلول 2030، بينما تطمح مصر إلى الوصول إلى 42% في الأفق نفسه. ويشير التقرير إلى أن المغرب، بتقليصه لمتطلبات المحتوى المحلي، قد يحقق تنافسية أكبر على المستوى الإقليمي.
تجتمع هذه المعطيات لتؤكد أن استثمارات الخليج في الطاقات المتجددة لم تعد مجرد توجه عابر، بل أصبحت مكوناً أساسياً في خارطة الطاقة المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع بروز المغرب ومصر والأردن كمحاور رئيسية في هذه الاستراتيجية.