
الساعة الإضافية بالمغرب: هل يحسم القضاء الجدل عبر التقاضي الاستراتيجي؟
عاد الجدل بشأن “التوقيت المغربي” إلى الواجهة من جديد، في ظل تنامي الدعوات إلى اللجوء لما يُعرف بـ”التقاضي الاستراتيجي” كآلية قانونية لإخضاع قرار إضافة 60 دقيقة إلى توقيت غرينتش لرقابة القضاء، بعيدا عن التجاذبات السياسية والنقاشات الظرفية.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر قضائي بأن هذا النوع من التقاضي يتيح إمكانية طرح القرار الحكومي أمام القضاء الإداري في صيغة قانونية دقيقة، تسمح بتمحيص أسسه الواقعية وتقييم انعكاساته على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار الجدل حول جدواه وتأثيره على فئات واسعة من المجتمع.
ويرى متتبعون أن التقاضي الاستراتيجي، رغم كونه أداة متقدمة في الأنظمة القانونية الحديثة، لا يزال محدود الحضور داخل المحاكم المغربية، سواء من حيث عدد القضايا أو من حيث تفعيل الفاعلين له، ما يقلص من دوره في تطوير الاجتهاد القضائي وتعزيز النقاش المؤسساتي حول السياسات العمومية.
من جهته، اعتبر عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن اللجوء إلى القضاء في هذا الملف يمثل “تمرينا ديمقراطيا” يهدف إلى نقل النقاش من مستواه السياسي إلى مستوى الرقابة القانونية، مشددا على أن هذا المسار يفتح المجال لاختبار مدى احترام القرار الحكومي لمبادئ الدستور والحكامة الجيدة.
وأشار الخضري إلى أن هذا النقاش القانوني يطرح تساؤلات جوهرية، من بينها مدى تعليل القرار الحكومي، وتأثيره على الحقوق الأساسية المرتبطة بالصحة والحياة اليومية، خاصة بالنسبة للأطفال والأسر التي تتأثر بتغيير نمط التوقيت.
من جانبه، أوضح أمين جليلي، الباحث في قانون المنازعات، أن اللجوء إلى القضاء الإداري في مثل هذه القضايا يندرج ضمن ممارسة قانونية تهدف إلى إخضاع القرارات العمومية لرقابة المشروعية، مشيرا إلى إمكانية الاستناد إلى عدة وسائل قانونية، من بينها تعارض القرار مع الالتزامات الدولية للمغرب أو تأثيره على الصحة العامة ورفاهية الطفل.
وأضاف أن القضاء الإداري يضطلع بدور أساسي في منع الشطط في استعمال السلطة، من خلال بسط رقابته على القرارات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، وهو ما يجعل من موضوع الساعة الإضافية مجالا مشروعا لإعادة التقييم القضائي.
وختم المتحدث بأن تفعيل التقاضي الاستراتيجي لا يروم تعطيل القرار العمومي، بل يسعى إلى ترسيخ مبدأ المساءلة القانونية وتعزيز التوازن بين سلطة الإدارة وحقوق المواطنين، بما يسهم في تطوير الاجتهاد القضائي ومواكبة القضايا المجتمعية المستجدة.
.