
الدار البيضاء تواجه تحديات التوسع الصناعي: نحو تنمية حضرية متوازنة ومشاركة فعّالة للسكان
تشهد بعض أحياء الدار البيضاء توسعًا صناعيًا داخل النسيج السكني المكتظ، حيث تقع بجوارها مؤسسات تعليمية ومرافق صحية، ما يؤدي إلى تأثير سلبي على جودة حياة السكان ويطرح تحديات كبيرة أمام تحقيق تنمية حضرية متوازنة. هذا الواقع دفع العديد من المنتخبين المحليين إلى المطالبة بمراجعة شاملة لتصنيفات الوكالة الحضرية للمدينة، بما يتوافق مع التحولات العمرانية الحديثة، خصوصًا بعد توسع المدينة واندماج بعض المناطق الصناعية القديمة ضمن الأحياء السكنية القائمة.
وأكد الفاعل الجمعوي والسياسي سعيد عاتيق على ضرورة أن تتبنى الوكالة الحضرية، بالتعاون مع السلطات المحلية، مقاربة أكثر فعالية لضبط التوسع الصناعي داخل الأحياء السكنية، من خلال تعزيز المراقبة الميدانية وتحديث وثائق التعمير بشكل دوري، لضمان توافق الأنشطة الاقتصادية مع طبيعة المحيط السكني ومتطلبات الراحة البيئية للمواطنين.
ودعا عاتيق أيضًا إلى إشراك الساكنة وهيئات المجتمع المدني في تقييم وتتبع السياسات الحضرية، معتبرًا أن هذا التوجه يرسخ علاقة تشاركية قائمة على الثقة والشفافية، ويجعل المواطن شريكًا أساسيًا في صياغة مستقبل مدينته، بدل أن يقتصر دوره على متلقٍ للقرارات الجاهزة.
واختتم عاتيق تصريحاته بالتأكيد على أن التنمية الحضرية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاريع المنجزة أو حجم الاستثمارات، بل بمدى انعكاسها الإيجابي على جودة حياة السكان، وصون حقهم في بيئة سليمة ومجال عيش آمن ومنظم. وأوضح أن المدينة الحديثة هي التي تحقق التوازن بين الاقتصاد والعمران والإنسان، وتضمن تنمية حضرية مستدامة تلبي تطلعات الجميع.