
الحرب على إيران تكشف انقسام الشارع بين أمل التحرر وخوف الدمار
تكشف الحرب الدائرة في إيران عن انقسام عميق في مواقف الإيرانيين تجاه ما يحدث في بلادهم، حيث يتأرجح الشارع بين آمال بالتخلص من النظام القائم وبين مخاوف متزايدة من أن تقود الحرب إلى دمار واسع يدفع ثمنه المدنيون.
فبعد إعلان وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قبل أسبوع، شعر بعض الإيرانيين بأن لحظة التغيير التي طال انتظارها قد اقتربت. حميد – وهو اسم مستعار – قال إنه خرج مع زوجته وابنته إلى الشارع في طهران للاحتفال بالخبر، معتبراً أن هذه اللحظة قد تكون بداية نهاية النظام. ومع بدء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على مواقع مختلفة في العاصمة، اعتادت العائلة الصعود إلى سطح منزلها لمتابعة القصف، وكانت تهتف كلما أُصيب هدف مرتبط بالسلطات.
يقول حميد، عبر قريب له في الخارج: “قد يبدو الأمر غريباً أن يفرح الناس بهجوم خارجي على بلدهم، لكن كثيرين هنا يعتقدون أن هذا قد يكون الطريق الوحيد للتخلص من النظام”.
ورغم أن هذا الشعور لا يقتصر على شخص واحد، فإن الصورة داخل إيران تبدو أكثر تعقيداً. فمع القيود الصارمة على الإنترنت وطبيعة الدولة الأمنية، يصعب معرفة المزاج العام بدقة في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 90 مليون نسمة.
وتشير شهادات نقلتها وسائل إعلام فارسية إلى أن السلطات شددت الرقابة على الاتصالات، حتى أن بعض السكان تلقوا رسائل تحذيرية من استمرار استخدام الإنترنت، مرفقة بتهديدات بقطع الخطوط الهاتفية أو إحالتهم إلى القضاء.
وفي الوقت الذي يعبّر فيه بعض الإيرانيين عن ارتياحهم لرؤية ضربات تستهدف مؤسسات الدولة، يتزايد قلق آخرين من أن الحرب قد لا تجلب الحرية التي يأملونها.
علي، أحد سكان طهران، يرى أن الصراع لا يتعلق بالديمقراطية أو حقوق الإيرانيين، بل يرتبط بحسابات جيوسياسية بين قوى إقليمية ودولية. ويقول إن كثيرين يخشون أن تتحول بلادهم إلى ساحة صراع بين أطراف خارجية.
أما محمد، وهو في الثلاثينيات من عمره، فيقول إنه كان يأمل دائماً في التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لتجنب هذا السيناريو. ويضيف أنه كان يتوقع أن يشعر بشيء ما عند سماعه خبر وفاة خامنئي، لكنه في النهاية شعر بالفراغ والقلق أكثر من أي شيء آخر.
ويصف محمد الوضع الحالي في العاصمة بأنه مقلق، في ظل انتشار نقاط التفتيش التابعة للأجهزة الأمنية في الشوارع، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية.
كثير من الإيرانيين يصفون مشاعرهم بأنها خليط من الخوف والتوتر والأمل. إحدى النساء قالت إن فهم ما يشعر به الإيرانيون يتطلب العيش في البلاد لسنوات طويلة، موضحة أن الناس قد يفرحون حين يرون النظام يتعرض للضغط، لكنهم في الوقت نفسه يخشون على مستقبل بلدهم عندما يسقط الضحايا المدنيون وتُدمَّر البنية التحتية.
ولا توجد استطلاعات رأي موثوقة داخل إيران، لكن من الواضح أن سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والسياسية خلقت حالة واسعة من السخط تجاه النظام، رغم استمرار وجود قاعدة من المؤيدين المتشددين.
وفي المقابل، ينقسم المعارضون أنفسهم بين من يرون في الضربات العسكرية فرصة للتغيير، وبين من يشككون في نوايا القوى التي تقود الحرب.
سعيد، أحد الإيرانيين الذين تحدثوا عن الوضع، قال إنه لا يثق في دوافع الحرب، معتبراً أنها تخدم مصالح سياسية أكثر مما تخدم تطلعات الإيرانيين.
وفي خضم هذا الجدل، تتصاعد المخاوف مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين. تقارير حقوقية تحدثت عن مقتل أكثر من ألف مدني منذ بداية القصف، بينهم عدد كبير من الأطفال، في بلد لا تتوفر فيه ملاجئ كافية أو أنظمة إنذار مبكر.
كما لا يزال كثير من الإيرانيين يعيشون صدمة الأحداث التي سبقت الحرب، عندما قُتل متظاهرون خلال حملة قمع واسعة ضد احتجاجات شعبية اندلعت في وقت سابق من هذا العام.
سامان، وهو من مدينة أصفهان، قال إنه فقد أصدقاء خلال تلك الاحتجاجات، ثم خسر قريبين آخرين في غارات جوية لاحقة. ويصف الوضع في مدينته بأنه “مرعب”، مع مشاهد الدمار والضحايا في الشوارع.
ومع استمرار الحرب، تبدو مشاعر كثير من الإيرانيين في حالة تغير مستمر. فبعض من كانوا يرون في الضربات بداية نهاية النظام بدأوا يشعرون بالإرهاق والخوف مع اتساع نطاق القتال.
إحدى الشابات في طهران، كانت قد عبّرت في البداية عن سعادتها باستهداف القيادة السياسية، لكنها قالت بعد أيام قليلة إن مشاعرها تغيرت. وتقول الآن: “لم أعد سعيدة ولا حزينة… أنا فقط مرهقة”.