
الحدود تشتعل مجددًا بين تايلاند وكمبوديا وسط دعوات دولية للتهدئة
شهدت الحدود المتنازع عليها بين تايلاند وكمبوديا تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق منذ أكثر من عقد، حيث قُتل تسعة أشخاص على الأقل في اشتباكات دامية، وسط قلق إقليمي ودولي من تدهور الأوضاع.
ووفق السلطات التايلاندية، فقد وقعت الهجمات في عدة مناطق شمال شرق البلاد، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما رد الجيش التايلاندي بتنفيذ ضربات جوية بطائرات “إف-16” استهدفت مواقع عسكرية داخل كمبوديا. وفي المقابل، لم تعلن كمبوديا عن حصيلة رسمية لضحايا الضربات.
وفي تطور لافت، اتهمت كمبوديا جارتها التايلاندية بشن “عدوان عسكري غير مبرر”، وأعلنت خفض العلاقات الدبلوماسية إلى أدنى مستوى، داعية مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع طارئ لوقف التصعيد.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء التايلاندي بالنيابة إلى ضبط النفس مع الالتزام بالقانون الدولي، مشددًا على أن بلاده ستدافع عن سيادتها.
وقد أثار الوضع ردود فعل خارجية، أبرزها من الصين وماليزيا، حيث دعت بكين إلى الحوار والتشاور، بينما حثت كوالالمبور الجانبين على وقف الأعمال العدائية وتجنب التصعيد.
وتعود جذور النزاع إلى خلافات مزمنة بشأن منطقة المثلث الزمردي، التي تضم معابد تاريخية تعود إلى فترة أنغكور، ويزعم كل طرف أحقيته فيها. وقد تبادل الطرفان المسؤولية عن اندلاع الاشتباكات، خصوصًا بعد تقارير عن استخدام الطائرات المسيّرة وقاذفات القنابل من جانب كمبوديا، بحسب الجيش التايلاندي.
وأثرت هذه التوترات بشكل مباشر على العلاقات التجارية وحركة المواطنين، حيث دعت تايلاند رعاياها لمغادرة كمبوديا، بينما أعلنت كمبوديا تعليق استيراد بعض المنتجات التايلاندية.
وفي خضم هذه الأزمة، أعلن رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت فرض الخدمة العسكرية الإجبارية للشباب اعتبارًا من 2026، في خطوة يُنظر إليها كجزء من تعزيز الجاهزية الدفاعية.
بينما تترقب تايلاند قرار المحكمة الدستورية بشأن مصير رئيسة وزرائها بايتونغتارن شيناواترا، التي تواجه اتهامات بانتهاك أخلاقي بعد فضيحة مرتبطة بمكالمة مسربة مع القيادة الكمبودية.
ومع تصاعد الخطر على المدنيين وتضرر اقتصاد المناطق الحدودية، تتزايد الدعوات الدولية إلى التهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات.