
التقصير والاستمرار في المنصب يثيران دعوة للتحقيق في تسيير جامعة ألعاب القوى
طالبت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة بفتح تحقيق شامل حول طريقة تدبير الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، إثر رصد “تقصير” في إعداد العدائين للمنافسات الدولية، وهو ما تجسد في عدم تأهل أي عداء مغربي لبطولة العالم لألعاب القوى 2026 وفقًا للحد الأدنى المحدد من الاتحاد الدولي، بالإضافة إلى غياب “مبادئ الحكامة” في التسيير و”الإخلال” بمبدأ التداول على المسؤولية، في ظل استمرار عبد السلام أحيزون على رأس الجامعة.
وأصدرت الهيئة بلاغًا أكدت فيه أن “ما حدث خلال الاستعدادات للمشاركة في بطولة العالم لألعاب القوى داخل القاعة في مدينة نانجينغ الصينية، يعكس الاختلالات الكبيرة في التسيير الإداري والمالي للجامعة”. وأشارت الهيئة إلى أن “عدم تأهل أي عداء مغربي بناءً على الحد الأدنى المطلوب، واقتصار المشاركة على ثلاثة عدائين فقط حسب التصنيف العالمي، يُعد فضيحة رياضية تطرح علامات استفهام حول طريقة تدبير الموارد وغياب برامج إعداد وتأهيل واضحة”.
وأضافت الهيئة أن الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى تفتقر إلى رؤية استراتيجية قادرة على إعداد جيل جديد من العدائين المغاربة للمنافسة في الاستحقاقات الدولية الكبرى. كما سجلت الهيئة تقصيرًا في إعداد العدائين وغياب خطة عمل واضحة للنهوض برياضة ألعاب القوى في المغرب.
وأوضحت الهيئة أنها لاحظت “عدم احترام مبادئ الحكامة الجيدة في التدبير المالي والإداري للجامعة، إضافة إلى غياب المحاسبة والشفافية في تدبير الموارد”، مشيرة إلى مخالفة القانون رقم 09.30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، لاسيما في ما يتعلق بمدة انتداب رؤساء الجامعات الرياضية، حيث أن استمرار عبد السلام أحيزون على رأس الجامعة لمدة 19 عامًا يعد إخلالًا بمبدأ التداول على المسؤولية.
ودعت الهيئة إلى فتح تحقيق شامل في طريقة تدبير الجامعة، لا سيما في الجوانب المالية والإدارية، وطالبت بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال مساءلة رئيس الجامعة عن أسباب التراجع الحاصل ومدى احترامه للقانون في ما يتعلق بمدة انتدابه. كما أكدت الهيئة أنها ستلجأ إلى جميع الآليات القانونية المتاحة لفرض احترام القانون وضمان شفافية ونزاهة تدبير الشأن الرياضي الوطني.
من جانبه، أكد زهير أصدور، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة، أن “تراكم الفشل في التظاهرات الرياضية الإقليمية والدولية يُظهر بوضوح سوء التسيير والتدبير من قبل الجامعة”، مشيرًا إلى أن استمرار المسؤولين على رأس الجامعات الرياضية لفترات طويلة دون تحقيق نتائج مشرفة يعد مشكلة مشتركة في العديد من الجامعات الرياضية.
أما التهامي بلمعلم، عضو المجلس الإداري للهيئة، فقد أشار إلى “تراجع خطير” في نتائج المغرب في رياضات ألعاب القوى خلال فترة رئاسة عبد السلام أحيزون مقارنة بالسنوات السابقة. وأكد بلمعلم أن الإمكانيات المادية متوفرة، لكن الخلل يكمن في التسيير وفي غياب الاهتمام بتدريب العدائين، ما يتسبب في ضعف المنافسات وعدم اكتشاف الطاقات الكامنة في هذا المجال.