
الاستثمارية الجديدة: لجنة حكومية ومقاربة شاملة لتفعيل الإمكانات
في خطوة تعكس الرغبة في تفعيل دور مغاربة العالم كمحرك تنموي، أعلنت الحكومة المغربية عن إحداث لجنة موضوعاتية خاصة لتشجيع استثمارات الجالية المغربية بالخارج، وذلك ضمن رؤية استثمارية جديدة تقوم على مقاربة مندمجة تشمل التواصل، الدعم المؤسساتي، والتحفيز القانوني والتقني.
الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أكد أن هذا الإجراء يأتي استجابة للتوجيهات الملكية السامية، التي شددت على ضرورة وضع آلية فعالة لمواكبة كفاءات ومواهب الجالية المغربية ودعم مبادراتها الاستثمارية.
وأشار زيدان، في جواب كتابي بالبرلمان، إلى أن اللجنة ستعمل على بلورة خارطة طريق شاملة لتعزيز المواكبة الميدانية لمغاربة المهجر في جميع جهات المملكة، عبر تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين.
وتتوزع المقاربة المعتمدة على ثلاثة محاور أساسية؛ أولها تعزيز التواصل مع المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، والتعريف بالفرص التي يتيحها الميثاق الجديد للاستثمار، عبر تنظيم لقاءات ميدانية وترويجية خلال الجولات الرسمية خارج البلاد.
أما المحور الثاني، فيرتكز على تقوية هياكل الاستقبال والدعم، من خلال إحداث خلية خاصة داخل الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، تحت مسمى “Desk Marocains du Monde”، بهدف توجيه ومواكبة المستثمرين من الجالية، وفق آليات تراعى خصوصياتهم.
وفي المحور الثالث، تعمل الحكومة على إشراك المراكز الجهوية للاستثمار بفعالية أكبر، عبر تعيين نقاط اتصال خاصة بمغاربة العالم، وتطوير المنصات الرقمية بما يتلاءم مع تطلعاتهم واحتياجاتهم.
من جانبه، كان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، ناصر بوريطة، قد نبه مؤخراً إلى وجود فجوة واضحة بين حجم تحويلات مغاربة العالم، التي تجاوزت 117 مليار درهم سنويًا، وبين مساهماتهم الاستثمارية التي لا تتجاوز 10% منها. وهي معطيات اعتبرها الخبراء دليلاً على اختلالات هيكلية تستوجب إصلاحات جذرية في بيئة الاستثمار الخاصة بهذه الفئة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي ياسر الدرويش أن الجالية المغربية تُمثل طاقة اقتصادية غير مستغلة، مؤكداً أن إشارات العاهل المغربي في خطاب 6 نونبر 2022 كانت واضحة في دعوتها لتحويل مغاربة العالم من مجرد مصدر للعملات الصعبة إلى قوة اقتصادية ومعرفية فاعلة في دعم التنمية الوطنية.
وبينما تعزز الحكومة جهودها عبر إصلاحات مؤسساتية وتحديث المساطر، تبقى مقاربة إشراك الجالية خطوة مفصلية في تنزيل رؤية استثمارية جديدة، تنطلق من الثقة في الكفاءات الوطنية بالخارج، وترتكز على تعبئة إمكاناتها لتحقيق تحول نوعي في الاقتصاد الوطني.