استنكار انتهاكات حقوق سكان المضيق والمطالبة بوقف الهدم وتحقيق العدالة

0

انطلاقاً من إيماننا العميق بسيادة القانون وأهمية ترسيخ مبادئ العدالة في مختلف المجالات، نؤكد التزامنا التام بتطبيق القانون وإنفاذه، شرط أن يتم ذلك في إطار من الاحترام الكامل لحقوق المواطنين وكرامتهم، كما ينص على ذلك دستور المملكة والقوانين المعمول بها، دون انتقاص من الحريات أو المساس بحرمة المساكن.

بقلق بالغ واستنكار شديد، نتابع ما يتعرض له سكان مركب “ألمينا” بمدينة المضيق من خروقات جسيمة لحقوقهم الأساسية، حيث شرعت السلطات المحلية في تنفيذ عمليات هدم استهدفت شققًا مأهولة بالسكان، ورافقتها إجراءات غير إنسانية تمثلت في تطويق البنايات بحواجز حديدية، وقطع الماء والكهرباء، ومنع إدخال المؤونة والماء، في مشهد ينتهك أبسط معايير الكرامة الإنسانية والعيش الكريم.

وفي هذا السياق، تطرح العديد من الأسئلة نفسها بإلحاح:

كيف تُتخذ مثل هذه القرارات في حق مواطنين يقيمون بشقق مشيدة قانونًا، ويحوزون على شهادات ملكية رسمية؟ وكيف يتم التغاضي عن هذه المعطيات القانونية الصريحة في ظل تنفيذ إجراءات بهذه القسوة والسرعة، دون مراعاة لحقوق السكان؟

إن ما يحدث اليوم يشكل سابقة خطيرة لم تُسجل من قبل في أي منطقة من ربوع المملكة، ويؤشر على خلل عميق في الالتزام بالإجراءات القانونية، بل ويكشف عن تحريف محتمل لآليات تطبيق القانون واستعمال السلطة بشكل تعسفي.

وعليه، فإننا نطالب بما يلي:

1. فتح تحقيق عاجل ومستقل في هذه الأحداث، مع الوقف الفوري لعمليات الهدم، والكشف عن تفاصيل ما جرى للرأي العام، خاصة ما يتعلق بقطع الماء والكهرباء من طرف شركة “أمانديس” بتنسيق مع لجنة الهدم، رغم وجود عقود تزود قانونية مع الساكنة، وهو ما يمثل إخلالاً بالتزاماتها التعاقدية.

2. محاسبة كل المتورطين في إصدار وتنفيذ هذه القرارات الجائرة، ومساءلتهم أمام الجهات المختصة.

3. ضمان حق المتضررين في السكن اللائق، وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية وفقًا للمعايير الحقوقية الوطنية والدولية.

4. الاحترام الصارم للتوجيهات الملكية السامية التي تشدد على ضرورة صون كرامة المواطن، وحماية حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها الحق في السكن والعيش الكريم.

5. التأكيد على أن احترام الحقوق الدستورية ليس خيارًا بل واجب وطني، إذ يضمن دستور المملكة صراحةً كرامة المواطن وحقوقه الأساسية، ولا يجوز تحت أي ذريعة انتهاكها أو التهاون في صونها.

6. استنكار شديد للطريقة التي نُفذ بها التدخل، والذي تم ليلًا بين الساعة العاشرة والحادية عشرة بحضور مفوض قضائي، وسط محاولات لكسر الأبواب وترهيب الساكنة، في خرق واضح لأبسط أعراف التدخل القانوني وظروف حماية الأفراد أثناء الراحة الليلية، مع الإشارة إلى توفر تسجيلات بالصوت والصورة سيتم الإدلاء بها للجهات المختصة.

7. تحميل الجهات المعنية المسؤولية القانونية الكاملة عن تداعيات هذه الإجراءات، والدعوة إلى تدخل فوري لوقف هذه الممارسات اللاإنسانية وضمان حماية الساكنة وصون حقوقهم.

كرامة المواطن خط أحمر لا يُمكن تجاوزه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.