استقلالية مالية تحت الرقابة: الحكومة توازن بين استقلال مؤسسات الحكامة ومتطلبات الشفافية

0

 

أكدت الحكومة المغربية التزامها بضمان الاستقلالية المالية لمؤسسات الحكامة الدستورية، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة احترام قواعد الشفافية والرقابة المالية، في إطار من التوازن بين استقلالية هذه المؤسسات ومبدأ الحكامة المالية الرشيدة.

وجاء هذا التوضيح على لسان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، في جواب كتابي وجهه إلى مجلس المستشارين، رداً على سؤال برلماني حول تدبير ميزانيات مؤسسات الحكامة والبرلمان. وأوضح أن إعداد الميزانيات يتم بشكل مستقل من طرف كل مؤسسة، وفقاً للقوانين المؤطرة لها، مع احترام الضوابط العامة التي تسري على المالية العمومية.

وأشار الوزير إلى أن كل مؤسسة من مؤسسات الحكامة الدستورية تعتمد منهجاً خاصاً في إعداد ميزانيتها، فمثلاً يتولى الأمين العام لمجلس المنافسة إعداد مشروع الميزانية، بينما يقوم رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة بنفس المهمة داخل مؤسسته، وهكذا بالنسبة لباقي المؤسسات كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤسسة الوسيط، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين.

وفي ما يتعلق بالرقابة، شدد لقجع على أن الاستقلالية لا تعني الانفلات من القواعد المالية المعمول بها، موضحاً أن رؤساء المؤسسات يعتبرون آمري صرف، ما يمنحهم حرية التدبير، في مقابل خضوعهم لمراقبة المحاسب العمومي والمجلس الأعلى للحسابات.

أما بخصوص البرلمان، فقد أكد الوزير أن تسجيل اعتماداته في الميزانية يتم بتنسيق مع الحكومة، كما نص على ذلك قرار المحكمة الدستورية، مؤكداً أن هذا الإجراء لا يمس باستقلال المؤسسة التشريعية، بل يندرج ضمن الاختصاصات الحكومية الحصرية في إعداد مشروع قانون المالية.

كما طمأن الوزير بشأن مشروع تعديل القانون التنظيمي لقانون المالية، مؤكداً أنه لا يتعارض مع استقلالية مؤسسات الحكامة، بل يهدف إلى تعزيز فعالية الأداء المالي ورفع كفاءة التدبير العمومي، بما يدعم دور البرلمان في الرقابة والمساءلة.

واعتبر لقجع أن المقاربة المغربية تنسجم مع النماذج المعتمدة في عدد من الدول الديمقراطية، مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، حيث تُحترم استقلالية المؤسسات، ولكنها تبقى خاضعة لرقابة مالية تضمن الشفافية والتوازن.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.