
ابن مسيك.. غياب سكانير وأطباء أشعة يرهق المرضى والأسر
رغم أن المستشفى الإقليمي ابن امسيك يُعد المتنفس الصحي الأول لساكنة منطقتي ابن امسيك وسباتة والأحياء المجاورة، إلا أن آلاف المرضى ما زالوا محرومين من خدمة طبية أساسية كان من المفترض أن تخفف من معاناتهم اليومية، ويتعلق الأمر بجهاز السكانير الذي ظل معطلا منذ اقتنائه قبل نحو أربع سنوات.
الجهاز، الذي كلّف ميزانية عمومية مهمة، لم يشتغل يوما واحدا بسبب غياب طبيب مختص في الأشعة لتشغيله، ما جعله قطعة ديكور داخل المستشفى بدل أن يكون وسيلة لتقريب الخدمات الطبية من المواطنين.
هذا الوضع يدفع المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مستشفيات أخرى مثل ابن رشد أو مولاي يوسف بالدار البيضاء، أو الاضطرار إلى اللجوء للقطاع الخاص بأسعار مرتفعة تتجاوز قدرة الأسر الفقيرة والمتوسطة. وهو ما يضاعف الأعباء المادية والجسدية على سكان منطقة ذات كثافة سكانية عالية وحاجة ماسة إلى هذه الخدمة.
فاعلون محليون يرون أن استمرار هذا الخلل يعكس ضعف الحكامة في تدبير قطاع الصحة، حيث يتم اقتناء التجهيزات الطبية دون توفير الموارد البشرية اللازمة لتشغيلها أو ضمان استدامة خدماتها.
وفي تصريح لـ”العمق”، قال سعيد عاتيق، الفاعل السياسي بمدينة الدار البيضاء، إن الأزمة الحالية لم تأت من فراغ، بل سبقتها حالة من الاحتقان داخل المستشفى، خاصة بعد قرار وزارة الصحة بتنقيل المديرة السابقة، وهو قرار أثار استياء الأطر الصحية وأدى إلى مخاوف حقيقية بشأن جودة الخدمات.
وأضاف المتحدث أن المشكل لم يقف عند جهاز السكانير فقط، بل طال أيضا خدمة التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM)، حيث يتساءل المواطنون اليوم إن كان الجهاز معطلا بدوره أم أنه لم يُوفر أصلا. وهو ما يثير علامات استفهام كبرى حول مصير هذه التجهيزات الطبية الحيوية.
عاتيق شدد على أن حل هذه الأزمة يجب أن يكون أولوية قصوى للسلطات الصحية، عبر صيانة الأجهزة الموجودة أو توفير بدائل عملية، بما يضمن استمرارية الخدمات الطبية الأساسية ويخفف من معاناة المرضى الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ينتمون لمنطقة لم تُنصف بعد على مستوى الخدمات الصحية.