
المغرب والمملكة المتحدة.. شراكة استراتيجية جديدة تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الدبلوماسية
تشهد العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة تطوراً متسارعاً نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون الدبلوماسي، وفق ما أكدت دراسة حديثة صادرة عن مركز “سنتر فور ريزيلينت سوسيتي” التابع لـ“هنري جاكسون سوسيتي” في بريطانيا.
الدراسة، التي حملت عنوان “مملكتان: الخطوات المقبلة للشراكة الاستراتيجية بين المملكة المتحدة والمغرب”، أبرزت المكانة المتنامية للمغرب كقوة اقتصادية صاعدة داخل القارة الإفريقية، مستنداً إلى الاستقرار السياسي والإصلاحات العميقة التي شهدتها المملكة خلال العقود الأخيرة.
وأشار الباحث ثيو زينو إلى أن الإصلاحات التي أطلقت منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش ساهمت في تعزيز الاستقرار وتحديث المؤسسات، إلى جانب ترسيخ نموذج ديني معتدل يقوم على الانفتاح والتكوين والحوار بين الأديان، ما يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي.
اقتصادياً، أوضحت الدراسة أن المغرب حقق تحولات مهمة في مجالات البنية التحتية والصناعة، حيث بات أول بلد إفريقي يعتمد خطاً للقطارات فائقة السرعة، كما يحتضن ميناء طنجة المتوسط الذي يُعد من أكبر الموانئ في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، إلى جانب تطور قطاعات السيارات والطيران والخدمات المالية والطاقات المتجددة.
وعلى المستوى الدبلوماسي، أكدت الدراسة أن المغرب أصبح فاعلاً محورياً يربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، مع دور متزايد في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في منطقة الساحل.
كما توقفت عند الزخم الذي تعرفه العلاقات المغربية البريطانية، خاصة بعد إبرام شراكة استراتيجية موسعة تشمل مجالات التجارة والدفاع والأمن البحري والطاقات المتجددة، إضافة إلى التعاون في مشاريع مرتبطة بكأس العالم 2030.
ودعت الدراسة إلى تعزيز هذا التقارب عبر خطوات عملية، من بينها التفاوض حول اتفاق تبادل حر شامل، وتوسيع التعاون في منطقة الساحل، وإطلاق برامج مشتركة في التكوين الديني، فضلاً عن بحث إمكانية إنشاء مؤسسة جامعية بريطانية بالمغرب.
وخلص التقرير إلى أن العلاقات بين الرباط ولندن انتقلت إلى مرحلة جديدة قائمة على شراكة استراتيجية طويلة المدى، تجمع بين المصالح الاقتصادية والأمنية والثقافية، في ظل سياق دولي متغير يتطلب مزيداً من التنسيق والتعاون بين الجانبين.