إلغاء صفقات المناولة بوزارة الصحة: تعديل مفاجئ يهدد حقوق العمال ويثير جدلاً واسعًا

0

أثار إعلان أحد النواب البرلمانيين عن “إلغاء صفقات قائمة تتعلق بالمناولة، خاصة في مجالي الحراسة والطبخ داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية”، جدلاً واسعًا. غير أن مصدرًا مطلعًا من داخل الوزارة نفى هذه الادعاءات، موضحًا أن الوزارة لم تلغِ أي صفقات، بل أصدرت توجيهات للمندوبيات الجهوية لضمان تضمين شرط الحد الأدنى للأجور لأعوان الحراسة في دفاتر التحملات الخاصة بأي صفقات جديدة يتم إبرامها مستقبلًا.

وأكد المصدر ذاته أن “الوزارة لم تتخذ أي قرار بإلغاء صفقات المناولة المتعلقة بالحراسة والنظافة، ولن يتم طرد أي شركة لا تزال صفقاتها سارية مع المندوبيات الجهوية”، مشيرًا إلى أن “المندوبيات هي الجهة المخولة بإبرام العقود مع الشركات وليس الوزارة نفسها”. وأضاف أن التوجيهات الصادرة تهدف إلى تشديد الشروط في دفاتر التحملات لضمان تحسين جودة الخدمات داخل المستشفيات العمومية.

كما نفى المصدر الادعاء بأن هذه التوجيهات تم إصدارها عبر رسالة نصية قصيرة (SMS) من قبل الوزير، موضحًا أنها جاءت في إطار عملية إعداد دفاتر التحملات الجديدة، والتي ستشمل اشتراط احترام الحد الأدنى للأجور لأعوان الحراسة، إلى جانب معايير أخرى تهدف إلى تعزيز جودة الاستقبال بالمستشفيات العمومية.

وفي سياق متصل، شدد المصدر على أن الوزارة تسعى لضمان توافق أي صفقات جديدة مع المعايير القانونية، خصوصًا فيما يتعلق باحترام الحد الأدنى للأجور، دون تأكيد إلزامية شرط المستوى الدراسي ضمن الشروط الجديدة المفروضة على المترشحين لهذه الوظائف. كما طمأن بأن “الصفقات الحالية ستظل سارية المفعول، ولن يتم تسريح أي عمال متعاقدين في إطارها”، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الارتقاء بجودة الخدمات داخل المستشفيات العمومية.

جدل حول الصفقات
من جانبه، أعرب أحد النواب البرلمانيين عن تفاجئه بما وصفه بـ”ممارسة غير مسبوقة داخل وزارة الصحة”، مدعيًا أن الوزارة ألغت صفقات قائمة للمناولة، خصوصًا في مجالي الحراسة والنظافة، عبر رسالة نصية موجهة إلى مديريها الجهويين، تفيد بوجوب تعديل دفاتر التحملات.

وأشار إلى أن هذا القرار يعني إعادة طرح الصفقات من جديد على مستوى المديريات الجهوية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الكلفة المالية. وأضاف أن شرط تحديد مستوى دراسي معين لأعوان الحراسة، إلى جانب ضمان الحد الأدنى للأجور، قد يكون مجرد مبرر لرفع قيمة الصفقات، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تهدف إلى تمكين شركات بعينها من الظفر بها.

موقف النقابات
من جانبها، أكدت إحدى النقابات الوطنية لأعوان الحراسة والنظافة والطبخ أن “التشديد على احترام الحد الأدنى للأجور خطوة طالما طالبت بها”، مشيرة إلى أن وزارة الصحة التزمت بإلزام الشركات بهذا الشرط في أي صفقات جديدة. وأضافت أن وزارة الشغل سبق أن أصدرت تعليمات بفسخ عقود الشركات التي لا تحترم هذا المقتضى القانوني.

وفي المقابل، حذرت النقابة من أن اشتراط توفر حراس الأمن الخاص على مستوى تعليمي معين قد يؤدي إلى إقصاء العديد من المهنيين ذوي الخبرة الطويلة، مقترحة أن تعمل الشركات على توفير برامج تدريبية لمستخدميها بدلاً من فرض معايير قد تؤدي إلى تسريحهم.

كما كشفت النقابة أن خطوة وزارة الصحة تتزامن مع حملات ميدانية تقوم بها لجنة موفدة من وزارة الشغل لمراقبة أوضاع حراس الأمن الخاص، لا سيما في المدن الجنوبية، بهدف التأكد من احترام حقوقهم، مثل تقاضي الحد الأدنى للأجور والتصريح بهم لدى الضمان الاجتماعي.

بدوره، أكد أحد الفاعلين النقابيين أن “غالبية حراس الأمن الخاص في المغرب يتقاضون أجورًا تتراوح بين 2000 و2400 درهم، وهي أقل من الحد الأدنى للأجور”، مشيرًا إلى أن “الشركات التي تحترم هذا الحد لا تزال قليلة”.

كما أبدى تخوفه من أن يؤدي فرض شرط المستوى الدراسي إلى فقدان العديد من أعوان الحراسة لوظائفهم، مؤكدًا أن النقابة لا تعارض هذا الشرط من حيث المبدأ، ولكنها تشدد على ضرورة توفير بدائل لضمان عدم تضرر العاملين الحاليين.

تحليل عام
في ظل هذا الجدل، يبقى الهدف الأساسي المعلن من قبل الوزارة هو تحسين جودة خدمات الاستقبال داخل المستشفيات وضمان حقوق العمال، بينما تثير بعض الأطراف مخاوف من احتمال استغلال هذا التوجه لتمرير صفقات لصالح جهات محددة. وبينما تترقب النقابات والمشتغلون في القطاع تطورات الملف، يبقى السؤال الأهم: كيف ستتمكن الوزارة من تحقيق التوازن بين تحسين شروط العمل وضمان عدم فقدان العمال لوظائفهم؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.