
إعلان الدوحة يرسم مستقبل النقل الجوي: شمولية، استدامة، وتقنيات ذكية
أنهى مؤتمر التسهيلات التابع للمنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) أشغاله اليوم الخميس، بإصدار “إعلان الدوحة” الذي تم اعتماده من قبل وزراء النقل وممثلي قطاعات الطيران المدني من عدة دول، من بينها المغرب. ويهدف هذا الإعلان إلى وضع سياسات شاملة لتيسير النقل الجوي الدولي، بما يسهم في تحقيق الانسجام العالمي في معالجة حركة المسافرين والطائرات والبضائع.
ودعا الإعلان منظمة “إيكاو” والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة إلى تعزيز حكامة التيسير على المستوى العالمي، مشدداً على أهمية تسهيل النقل الجوي لضمان قطاع طيران آمن، مأمون، ومستدام. كما أوصى بتطبيق المعايير والممارسات الموصى بها لضمان التوافق الدولي، مع التأكيد على ضرورة المشاركة الفاعلة في المنتديات الدولية وصنع القرار، خاصة داخل لجنة التيسير التابعة لإيكاو، من أجل تحسين آليات التيسير والتعرف على هوية المسافرين بشكل دائم.
وأكد الإعلان على أهمية بناء شراكات قوية مع وكالات الهجرة ومراقبة الحدود والجمارك والسلطات الصحية، لتحقيق نهج موحد وشامل لتسهيل النقل الجوي. كما شدد على ضرورة وضع رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل وتستوعب التطورات التكنولوجية والتحديات العالمية، من بينها تعزيز سلاسة تنقل الأشخاص والبضائع، وتكريس مبادئ الشمولية والاستدامة.
وفي هذا السياق، دعا الإعلان الدول المشاركة إلى المساهمة الفاعلة في تطوير الأطر القانونية والإدارية الدولية الداعمة لمتطلبات الطيران المدني، خصوصاً في ما يتعلق بتسجيل الأحوال المدنية، والهوية الرقمية، والتعرف البيومتري، ومعلومات الركاب المسبقة، ومعالجة المسافرين والطواقم بكفاءة أكبر.
كما ألح الإعلان على ضرورة توفير آليات تمويل مستدامة لضمان استمرارية برامج التيسير، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وأكد في الوقت ذاته على دعم هدف “عدم ترك أي دولة خلف الركب”، من خلال توفير المساعدة وبناء القدرات للدول المحتاجة.
وشدد “إعلان الدوحة” على أولوية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في خدمات النقل الجوي، سواء أكانت إعاقاتهم ظاهرة أو غير ظاهرة، وذلك من خلال مشاركتهم في صناعة القرار، وتطوير برامج تدريبية للعاملين، وجمع البيانات ذات الصلة.
وفي الجانب الإنساني، دعا الإعلان إلى سن تشريعات داعمة لضحايا حوادث الطيران المدني وأسرهم، وتعزيز برامج “إيكاو” ذات الصلة، مع الدعوة إلى المصادقة على اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي (اتفاقية مونتريال).
كما أبرز الإعلان أهمية اعتماد نهج استراتيجي في تنفيذ وتعميم التقنيات المبتكرة لتحسين عمليات التيسير، وتطوير نظام رقمي موحد وفعال يشمل معالجة الركاب، والبضائع، والطائرات، والبريد.
واختتم الإعلان بالتأكيد على دور “إيكاو” القيادي في تطوير وتنفيذ برنامج تعريف المسافرين (TRIP)، بما يشمل تطوير وثائق السفر الذكية، وتعزيز قابلية تبادل البيانات والتحقق منها بشكل موثوق.