
إصلاح الحماية الاجتماعية يوسّع التغطية الصحية ويعزّز التحول التنموي بالمغرب
كشفت المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية لسنة 2026 عن تحقيق تقدم كبير في ورش إصلاح الحماية الاجتماعية بالمغرب، والذي أفضى إلى توسيع التغطية الصحية لتشمل حوالي 32 مليون مستفيد خلال عام 2025، بميزانية ناهزت 37,7 مليار درهم، ومن المنتظر أن تستقر الكلفة في حدود 29 مليار درهم خلال نفس السنة.
ويُعد هذا الإصلاح من بين الأوراش المهيكلة التي أطلقها المغرب لتعزيز العدالة الاجتماعية، وضمان استدامة الخدمات الصحية، وتحقيق تنمية أكثر شمولية. وتولت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تدبير هذا النظام الجديد الذي يشكل نقلة نوعية نحو تغطية صحية أكثر استهدافًا وإنصافًا، خاصة من خلال التأمين الإجباري عن المرض وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للفئات الفقيرة والهشة.
وتشير المذكرة إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن مقاربة تنموية ترتكز على تعزيز الرأسمال البشري كأولوية وطنية، مع ربطه بإصلاحات أخرى همّت قطاعات الصحة والتعليم والإدارة.
ففي قطاع التعليم، سُجل تطور في العرض المدرسي خصوصًا بالعالم القروي، وتوسيع نماذج “مدارس الريادة”، وتطوير التكوين المهني والبرامج الدامجة مثل “رياضة ودراسة”، إلى جانب تحسين آليات الدعم الاجتماعي وتقليص الهدر المدرسي.
أما في مجال الصحة، فتم اعتماد إصلاحات شاملة تقوم على تأهيل البنيات، تحسين الخدمات بالوسط القروي، تحديث الحكامة، والرقمنة، بما يضمن ولوجًا عادلًا وفعّالًا للخدمات الصحية.
كما تسعى الدولة إلى تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، عبر تطوير الصناعة والانفتاح التجاري، حيث بات المغرب فاعلًا في سلاسل القيمة العالمية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران، مدعومًا بنمو ملحوظ في الاستثمارات والصادرات.
وعلى المستوى المؤسساتي، واصل المغرب ترسيخ دولة القانون من خلال إصلاحات تشريعية، وتعزيز الشفافية والرقابة، والارتقاء بالخدمات الإدارية، عبر رقمنة المساطر واعتماد بوابات إلكترونية لتقريب الإدارة من المواطنين
ويأتي كل هذا ضمن رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى إرساء أسس مغرب أكثر عدالة، وتقدمًا، واستدامة.