إسبانيا تواجه آثار السياحة المفرطة: ضغوط على السكان والبيئة والإيجار

0

في مدن إسبانيا الكبرى والجزر السياحية، بدأ السكان يرفعون لافتات كتب عليها: “لا تلتقط صورة لي، فأنا لست موضوعاً لبطاقتك البريدية”، تعبيراً عن ضجرهم من التدفق السياحي الهائل. فقد استقبلت البلاد 94 مليون زائر عام 2024، ما وضع مدن مثل برشلونة ومدريد وجزر البليار تحت ضغط كبير.

أشهر شوارع برشلونة، مثل لاس رامبلاس، تستقبل يومياً ما يصل إلى 200,000 زائر، ما يخلق ازدحاماً صعباً على السكان المحليين. وفي جزر البليار التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.2 مليون نسمة، استقبلت 18 مليون زائر في 2024، من بينهم 4.6 ملايين ألماني و3.4 ملايين بريطاني.

وتفاقمت أزمة السكن مع ارتفاع أسعار الإيجار بنسبة 70٪ خلال عشر سنوات بسبب التأجير السياحي عبر منصات مثل Airbnb، مما دفع آلاف السكان لمغادرة بيوتهم، ووصل عدد الذين يعيشون في سيارات في مايوركا إلى أكثر من 1000 شخص. كما أثرت السياحة بشكل سلبي على البيئة، مع تراكم النفايات على الشواطئ واستهلاك مياه للسياح يصل 900 لتر يومياً مقابل 250 لتر للسكان، ما يهدد الموارد الطبيعية. إضافة إلى ذلك، يشتكي السكان من فقدان الهوية الثقافية وتحول المحلات التقليدية إلى محال تذكارية، حتى وصفت إشبيلية بأنها “منتزه سياحي” أكثر من كونها مدينة سكنية.

رداً على ذلك، اتخذت الحكومة الإسبانية منذ 2025 إجراءات صارمة، تضمنت:

1. حظر أو تجميد تراخيص تأجير الشقق السياحية في المدن الكبرى مثل برشلونة ومالقا وإشبيلية.

2. اشتراط موافقة 60٪ من ملاك العقارات للتأجير السياحي.

3. فرض ضرائب سياحية لدعم مشاريع بيئية وخدمية للسكان.

4. تقليل عدد الشقق السياحية بآلاف الوحدات بحلول 2028.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، عبّر الإسبان عن ضجرهم من السياحة المفرطة، قائلين: “إيجار البيت أصبح أكبر من دخلي”، و”الضجيج والازدحام دمروا هدوء حياتنا”، و”محلاتنا التقليدية اختفت وأصبحت مدينتنا متحفاً للسياح”.

على الرغم من بعض القلق بين المستثمرين وخبراء السياحة، يبدو أن الإجراءات الحكومية بدأت تحقق تحسناً تدريجياً في جودة الحياة، محققة توازناً بين الاقتصاد السياحي وحماية حياة السكان المحلية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.