أسطورة “الإلدورادو” وسبتة.. عندما تقود الأوهام الشباب إلى الهجرة غير النظامية

0

اعتبر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي محمد بنطلحة الدكالي أن موجات العبور الجماعي الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة لا يمكن فهمها بمعزل عن فكرة “الإلدورادو”، وهي الأسطورة التي دفعت آلاف الأشخاص عبر التاريخ إلى مطاردة حلم الثراء والحياة الأفضل، قبل أن يصطدموا بواقع مختلف تماماً.

وأوضح بنطلحة أن أسطورة “الإلدورادو” نشأت قبل قرون، عندما انتشرت روايات عن مدينة مليئة بالذهب، ما دفع المغامرين إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر بحثاً عنها، غير أن تلك المدينة لم تكن سوى وهم غذّته المخيلة الجماعية.

وأشار إلى أن الفكرة نفسها تتكرر اليوم في ظاهرة الهجرة غير النظامية، حيث يعتقد عدد من الشباب أن الوصول إلى سبتة يشكل بوابة مضمونة نحو أوروبا، في حين أن الواقع يكشف أن الطريق أكثر تعقيداً، وأن الوصول إلى المدينة لا يعني بالضرورة العبور إلى التراب الأوروبي.

وأضاف أن موجة العبور الأخيرة جاءت بعد تداول تأويلات مضللة لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، أوحت لآلاف الشباب بإمكانية البقاء في سبتة وعدم إعادتهم إلى المغرب، وهو ما استغلته شبكات تهريب المهاجرين لتشجيع مزيد من محاولات العبور.

غير أن هذه التوقعات اصطدمت بالواقع، بعدما وجدت المدينة نفسها أمام أعداد كبيرة من الوافدين تجاوزت قدرتها على الاستيعاب، ما أدى إلى عودة عدد كبير منهم إلى المغرب، بعد أن تبين لهم أن الحلم الذي سعوا إليه لم يكن كما تصوروه.

ويرى الكاتب أن ما جرى في سبتة يعكس نمطاً متكرراً في تاريخ الهجرة، حيث تدفع الشائعات والصور المثالية عن الخارج كثيراً من الشباب إلى المجازفة بحياتهم، رغم المخاطر التي تحيط بمسارات الهجرة غير النظامية.

وختم بنطلحة تحليله بالتأكيد على أن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل تستدعي أيضاً نشر الوعي، ومحاربة الأخبار المضللة، وفتح آفاق اقتصادية واجتماعية تمنح الشباب أملاً حقيقياً داخل أوطانهم.

0

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.