
أرقام السياحة تسبق الجدل: المغرب يحافظ على جاذبيته لدى الجالية
في خضم الجدل المتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي بشأن ما وُصف بـ”مقاطعة الجالية المغربية المقيمة بالخارج” للوجهة السياحية الوطنية بسبب غلاء الأسعار، خرجت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لتضع الأرقام في مواجهة الانطباعات، مؤكدة استمرار جاذبية المغرب كوجهة مفضلة لمغاربة العالم والسياح الأجانب على حد سواء.
وفي بلاغ صحفي، أعلنت الوزارة أن عدد السياح الذين زاروا المغرب خلال يوليوز 2025 بلغ 2.7 مليون سائح، بزيادة قدرها 6% مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2024. وبيّنت أن هذه الزيادة شملت فئتين أساسيتين: السياح الأجانب، الذين بلغ عددهم 875 ألفاً (+2%)، ومغاربة العالم الذين بلغوا 1.8 مليون زائر خلال الشهر ذاته، أي بزيادة ملحوظة بلغت 7%.
كما أشارت الوزارة إلى أن عدد السياح الإجمالي منذ بداية السنة وحتى نهاية يوليوز بلغ 11.6 مليون زائر، بزيادة سنوية تقدر بـ 16%، يشكل مغاربة العالم منهم 52%، ما يعكس استمرار ارتباطهم الوثيق بالوجهة المغربية، رغم الجدل المرتبط بارتفاع الأسعار.
وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، أكدت في تصريحها أن المغرب ليس فقط وجهة سياحية عالمية، بل “وجهة قريبة من القلب لملايين السياح، خاصة من الجالية المغربية”، مشددة على أن هذه الدينامية السياحية تعززها جهود مستمرة لتحسين تجربة السفر، انسجامًا مع أولويات خارطة طريق السياحة 2023-2026.
ويأتي هذا التوضيح الرسمي في ظل تصاعد شكاوى بعض أفراد الجالية بشأن تكاليف النقل والخدمات السياحية، والتي أثارت موجة من الفيديوهات والتدوينات حول “عزوف جماعي” مفترض، قابله صمت نسبي من الجهات المعنية، ما غذّى التكهنات بوجود تراجع في الإقبال.
لكن الأرقام التي كشفت عنها وزارة السياحة تعكس واقعًا مختلفًا، مفاده أن المغرب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كوجهة أولى لمغاربة العالم، وأن التحديات المرتبطة بالغلاء لم تؤدِّ إلى تراجع فعلي في حجم الوافدين، على الأقل حتى الآن.
وهو ما يجعل من الضروري الفصل بين الانطباعات الفردية والبيانات الميدانية، خاصة في ظل المتغيرات الدولية التي تؤثر على أسعار النقل والسفر عالميًا، وليس في المغرب فقط.