
أبيدجان: منصة دولية لاستعراض التجربة المغربية في تعزيز التنمية البشرية عبر النموذج التنموي الجديد.
أكد عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، اليوم الخميس بأبيدجان، أن النموذج التنموي الجديد الذي يعتمده المغرب في أفق 2035 يمثل فرصة حقيقية لتعزيز التنمية البشرية، بفضل ما يتيحه من آفاق استراتيجية جديدة.
وفي كلمة ألقاها خلال ورشة حكومية مخصصة لتعزيز الرأسمال البشري، أشار كاير إلى أن المغرب جعل من القضايا الاجتماعية أولوية وطنية منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، من خلال تبني مقاربة تقوم على الإدماج والتماسك الاجتماعي.
وأوضح أن هذه الرؤية الملكية تجسدت عبر مجموعة من البرامج والمبادرات الاجتماعية التي أسهمت في تقليص معدلات الفقر والهشاشة والهدر المدرسي، وساهمت في تمكين شريحة واسعة من المواطنين من الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وأضاف أن النموذج التنموي الجديد يفتح الطريق أمام تحولات جوهرية تستهدف قطاعات حيوية كالتعليم، والصحة، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، باعتبارها أولويات استراتيجية وطنية.
وفي هذا الإطار، أشار كاير إلى انخراط المغرب في إصلاح شامل لمنظومة العمل الاجتماعي، يتمثل في اعتماد نظام جديد لاستهداف البرامج الاجتماعية، يرتكز على السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، بهدف تحسين فعالية السياسات الاجتماعية وترشيد الموارد وضمان التقائية المبادرات.
وأكد أن الورش الملكي لبناء الدولة الاجتماعية (2021-2026) يشكل إطاراً استراتيجياً لتنفيذ مجموعة من البرامج المتكاملة، ويهدف إلى ضمان العدالة في الولوج إلى الخدمات، وتحسين جودة الحياة، وتقليص الفوارق الاجتماعية، مع اعتماد الأسرة كوحدة مرجعية في التدخلات الاجتماعية.
وتوقف كاير عند مضامين تقرير التنمية البشرية العالمي لسنة 2024، الذي أبرز التقدم المتواصل الذي يحرزه المغرب في هذا المجال، بفضل الجهود المبذولة في مجالات التعليم، والصحة، والتنمية الاقتصادية، سعياً نحو تحقيق نمو شامل وتوفير فرص منصفة للجميع.
كما شدد على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، يواصل جهوده لتصحيح الاختلالات الاجتماعية من خلال تقوية نجاعة السياسات الاجتماعية وضمان تكاملها.
وقد شهدت الورشة مشاركة واسعة لعدد من الوزراء، ومسؤولين حكوميين، وممثلي منظمات دولية، وخبراء، من دول عديدة منها كوت ديفوار، المغرب، غانا، فيتنام، الهند، وباكستان.
وتناولت النقاشات مواضيع متعددة، أبرزها: الاستثمار في السنوات الأولى من الحياة، الحد من فقر التعلم، العلاقة بين أزمة التعليم والنمو الاقتصادي، تطوير مهارات الشباب للاندماج المهني، تعزيز اليد العاملة المؤهلة، والاستثمار في المهارات لحماية وتطوير الرأسمال البشري.