آلية تمويل جديدة لأطروحات الدكتوراه بالمغرب لتعزيز الشراكة بين الجامعة والمقاولة

0

في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز مكانة البحث العلمي وربطه أكثر بالنسيج الاقتصادي، يعمل القطاع الوزاري المكلف بالبحث العلمي على إعداد آلية تمويل مبتكرة تقوم على تشجيع التمويل المشترك لأطروحات الدكتوراه بين القطاعين العام والخاص، بما يتيح دعم الطلبة الباحثين وتحفيز المقاولات على الانخراط في مشاريع البحث والتطوير.

وحسب معطيات كشف عنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فإن النموذج الجديد لمنح طلبة الدكتوراه يقوم على توزيع الدعم المالي بين ثلاثة أطراف:

3.500 درهم من القطاع الوزاري المكلف بالبحث العلمي،

3.500 درهم من القطاع الوزاري المكلف بالصناعة،

و3.000 درهم من المقاولة الشريكة،
أي ما مجموعه 10.000 درهم شهرياً لكل طالب باحث.

هذه الصيغة الجديدة، التي يُرتقب إطلاقها قريباً، تمثل تحولاً نوعياً في تمويل البحث العلمي، إذ تهدف إلى إدماج أفضل للبحث الأكاديمي في محيطه الاقتصادي، وتطوير قنوات التعاون بين الجامعات والمقاولات، على غرار ما هو معمول به في بعض الدول الأوروبية من خلال برامج التمويل الصناعي للبحث.

وأشار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن المغرب لا يتوفر بعد على آليات فعالة للتمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص في مجال البحث العلمي، رغم أهميتها في تيسير إدماج طلبة الدكتوراه داخل الأوساط المهنية، وخلق جسور تفاعلية بين المختبرات الجامعية والمقاولات، وهو ما يسهم في تحقيق توازن استراتيجي بين متطلبات البحث العلمي والحاجيات السوسيو–اقتصادية.

كما رصد المجلس، في رأي استشاري أعده بطلب من مجلس المستشارين حول موضوع «البحث العلمي في المغرب»، أن التمويلات المباشرة الموجهة لمختبرات البحث، إضافة إلى آليات تثمين عمل الباحثين وتعويضهم مادياً، تظل غير كافية لإحداث دينامية حقيقية في مجال البحث التطبيقي والابتكار.

وأضاف أن برنامج المنح الحالي المخصص لطلبة الدكتوراه، والذي تبلغ قيمته 7000 درهم شهرياً لكل باحث مؤطر، يبقى محدوداً في الإطار الأكاديمي البحت، ولا يعزز الانفتاح على الوسط الاقتصادي أو يسهم في إدماج الطلبة الباحثين داخل المقاولات.

وفي هذا السياق، أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيه الاستشاري بعنوان:
«مساهمة البحث العلمي في الابتكار وتطوير وتقوية القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني – استعجالية وضع استراتيجية وطنية منسقة ومندمجة»،
حيث سلط الضوء على العوائق التي تحد من تحويل نتائج البحث العلمي إلى ابتكارات عملية قابلة للتطبيق، واقترح مجموعة من التوصيات الرامية إلى جعل الابتكار في قلب السياسات العمومية، وتعزيز التكامل بين الباحثين والمبتكرين والفاعلين الاقتصاديين، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة للمملكة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.