
نافلة فبراير :الكلاب التي أطعمناها…حين يصبح الإحسان اداة للربح
عاد بي الزمن بين الفريقين ، لأجد نفسي أمام واقع غريب لكنه مألوف في مجال لم نحترفه من بدايته،الكلاب التي أطعمناها رغم نباحها، ها هي تجد من يطعمها اليوم بعدما كانت تدور جوعا، لكن ليس بدافع الرحمة، بل استعدادا لموسم “البريح”.
لم يكن الجوع وحده ما كان ينهشها، بل قسوة التجاهل، حتى جاء وقتٌ صار فيه إطعامها ذا منفعة في ميزان المصالح.
شعور غريب يراودني وأنا أراهم يقتربون من هذه الكلاب التي لم يكترثوا بها يومًا حينها كانت تحوم حولي، والآن يتنافسون على إطعامها، لا حبًا فيها ولكن لأن موسم الاستفادة قد حل.
كم هو محزن أن ترى العطاء لا ينبع من ضمير، بل من حسابات ضيقة لا تراعي إلا المنفعة.
لكن، رغم هذا الواقع، سأظل ثابتا في مكاني، لأنني أدرك أن وجودي كان السبب في إبقاء هذه الكلاب على قيد الحياة، ولولا تدخلي لظلت تعاني في صمت ونباحها لا يجد صدى في قلوب صماء.
لم أُطعمها انتظارا لموسم أو مصلحة، بل لأن الجوع لا يجب أن يكون مصيرا لأي كائن حي، ولأن الإحسان قيمة لا ينبغي أن تخضع لموازين الربح والخسارة.
إنها حلة جديدة تكشف لنا عن معادن الانسان ، وعن كيف يتحول الإحسان إلى مجرد ورقة تُلعب عند الحاجة. فكيف يصبح الخير فضيلةً دائمة، وليس مجرد وسيلة لكسب المواقف؟