من المعابر إلى الأمواج.. تقرير حقوقي يرصد معاناة المهاجرين بجهة الشرق

0

شهدت جهة الشرق خلال سنة 2025 تدفقاً لافتاً للمهاجرين وطالبي اللجوء القادمين عبر الحدود المغربية الجزائرية، حيث قُدّر عددهم بحوالي ستة آلاف شخص، يشكل السودانيون أكثر من 75 في المائة منهم، في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تعرفها بلادهم. كما تمثل النساء نحو 10 في المائة، في حين يشكل الأطفال غير المرفقين ما يقارب 35 في المائة من مجموع الوافدين، وهو ما يعكس هشاشة الفئات المعنية بهذه الهجرة.

وفي سياق موازٍ، سجلت المنطقة حوادث مأساوية، أبرزها وفاة تسعة مهاجرين أفارقة بسبب موجة برد قارس بمنطقة رأس عصفور بإقليم جرادة خلال شهر دجنبر 2025، أثناء محاولتهم العبور في ظروف صعبة، ما يعكس المخاطر الكبيرة المرتبطة بمسارات الهجرة غير النظامية.

كما تعرف السواحل الممتدة بين الناظور والدريوش محاولات متكررة للهجرة نحو أوروبا، حيث تم إحباط أكثر من 34 ألف محاولة خلال السنة نفسها، إلى جانب إفشال 14 محاولة اقتحام لمحيط مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، شارك فيها آلاف المهاجرين، ما يؤكد تصاعد الضغط على هذه النقاط الحدودية.

وتندرج هذه المعطيات ضمن التقرير السنوي لمنتدى أنوال للتنمية والمواطنة حول وضعية حقوق الإنسان بجهة الشرق، الذي أبرز أن هذه المنطقة تعد إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الحدودي وقربها من الضفة الشمالية للمتوسط.

وأشار التقرير إلى أن المغرب صادق على مجموعة من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين واللاجئين، من بينها اتفاقية جنيف لسنة 1951، والبروتوكول الملحق بها لسنة 1967، إضافة إلى الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين، وهو ما يشكل إطاراً قانونياً لضمان حقوق هذه الفئة.

كما أكد أن دستور 2011 ينص على حظر التمييز وضمان تمتع الأجانب بالحريات الأساسية، إلى جانب وجود ترسانة قانونية وطنية تؤطر قضايا الهجرة، من بينها القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر، فضلاً عن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي تهدف إلى إدماج المهاجرين وتسهيل ولوجهم إلى الخدمات.

ورغم هذا الإطار القانوني، رصد التقرير مجموعة من الانتهاكات، من بينها تنقل المهاجرين في ظروف قاسية لمسافات طويلة، والتعرض لسوء المعاملة خلال بعض عمليات الترحيل، إضافة إلى تشغيل بعضهم في ظروف غير لائقة بأجور منخفضة ودون حماية اجتماعية، خصوصاً في القطاع الفلاحي.

كما أشار إلى استمرار حملات توقيف المهاجرين غير النظاميين واقتحام أماكن تجمعهم، مع تسجيل ممارسات وُصفت بأنها تمس بالكرامة الإنسانية، إلى جانب صعوبات في الولوج إلى الخدمات الأساسية كالسكن والصحة والتعليم.

وفي ختام التقرير، دعا منتدى أنوال إلى ضرورة تعزيز حماية حقوق المهاجرين، من خلال احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان ولوجهم إلى مساطر اللجوء، وتوفير مراكز استقبال لائقة، إلى جانب تسهيل الحصول على وثائق الإقامة، وتمكين الأطفال من الولوج إلى التعليم، وتعزيز إدماج المهاجرين في سوق الشغل في إطار يحترم القوانين ويضمن الكرامة الإنسانية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.