
عزلة رقمية تحاصر ساكنة أزكور بالحوز.. انقطاع الشبكة يدخل شهره الثاني ويعمّق المعاناة
تعيش ساكنة مركز جماعة أزكور، التابعة لإقليم إقليم الحوز، وضعا صعبا بسبب انقطاع شامل ومستمر لخدمات الهاتف والإنترنت، دخل شهره الثاني، مخلفا حالة من التذمر وسط السكان الذين وجدوا أنفسهم في عزلة رقمية شبه كاملة.
عطب تقني يكشف هشاشة البنية
بحسب إفادات متطابقة من سكان المنطقة، فإن سبب الانقطاع يعود إلى تضرر تجهيزات تقنية مرتبطة بجهاز توزيع الشبكة، نتيجة الأحوال الجوية القاسية والرياح القوية التي شهدتها المرتفعات الجبلية مؤخرا.
الطبيعة الوعرة لجماعة أزكور، التي تقع في أعالي جبال الأطلس، تجعل بنيتها التحتية أكثر عرضة للأعطاب، خاصة خلال فترات التساقطات الثلجية والمطرية. غير أن استمرار الانقطاع لأزيد من شهر ونصف، دون تدخل ناجع لإصلاح العطب، أعاد إلى الواجهة إشكالية هشاشة الشبكات في المناطق القروية والجبلية.
كيلومترات من أجل مكالمة
الانعكاسات لم تقتصر على صعوبة التواصل، بل امتدت إلى مختلف مناحي الحياة اليومية. عدد من المواطنين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة نحو جماعات مجاورة فقط لإجراء مكالمة هاتفية، أو إنجاز معاملة إدارية، أو سحب حوالة مالية.
في زمن أصبحت فيه الخدمات العمومية والمالية تعتمد بشكل متزايد على الرقمنة، وجد سكان أزكور أنفسهم خارج التغطية، ما تسبب في تعطيل مصالحهم الإدارية وإرباك أنشطتهم المهنية البسيطة.
التعليم في مرمى العزلة
قطاع التعليم كان من أكثر المتضررين. فالتلاميذ والطلبة، الذين أصبح الإنترنت بالنسبة لهم أداة أساسية للبحث وإنجاز الواجبات ومتابعة الموارد الرقمية، يعيشون وضعا صعبا يهدد تكافؤ الفرص بينهم وبين أقرانهم في المناطق الحضرية.
غياب الشبكة لا يعني فقط غياب الترف الرقمي، بل يعني عمليا حرمانا من أدوات التعلم الحديثة، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعميم الخدمات والمنصات الرقمية في القطاع التعليمي.
ركود تجاري وصعوبات مهنية
الأنشطة المهنية والتجارية الصغيرة بدورها تأثرت بشكل مباشر. الحرفيون وأصحاب المشاريع الصغرى فقدوا وسيلة التواصل مع الزبائن والموردين، ما أدى إلى تراجع المعاملات وزيادة الأعباء على أسر تعتمد في دخلها اليومي على هذه الأنشطة.
بين الطبيعة القاسية وحق الولوج الرقمي
صحيح أن الموقع الجغرافي والظروف المناخية القاسية تطرح تحديات تقنية حقيقية، غير أن استمرار الانقطاع كل هذه المدة يثير تساؤلات حول جاهزية البنية التحتية الرقمية في المناطق الجبلية، ومدى توفر خطط استباقية للصيانة والتدخل السريع.
ففي سياق التحول الرقمي الذي يشهده المغرب، لم يعد الولوج إلى خدمات الاتصال رفاهية، بل أصبح حقا أساسيا يرتبط بالتعليم، والصحة، والإدارة، والاقتصاد المحلي.
ساكنة أزكور اليوم لا تطالب بأكثر من استعادة شبكة تعيد ربطها بالعالم، وتضع حدا لعزلة رقمية عمّقت هشاشتها الاجتماعية والاقتصادية.