ضربات إيران نقطة انعطاف خطيرة…د.بنطلحة: الهامش بين التصعيد والحرب بات ضيقاً

0

اعتبر أستاذ علم السياسة والسياسات العامة بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد بنطلحة الدكالي، أن الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران تمثل تحولا استراتيجيا بارزا في بنية الصراع الإقليمي، وتعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيدا وخطورة.

وأوضح أن المؤشرات المتوفرة تفيد بأن العملية لم تكن مجرد ضربة ردعية محدودة، بل حملة جوية واسعة استهدفت بنى عسكرية ومنظومات دفاع ومواقع ذات طابع استراتيجي، ما يدل على سعي لإضعاف القدرة العملياتية للخصم وتقليص قدرته على إدارة المعركة، وليس فقط توجيه رسالة سياسية ظرفية.

وأشار إلى أن طبيعة الأهداف، من مراكز قيادة ومنظومات دفاعية ومواقع حساسة، تعكس محاولة لإحداث خلل في منظومة القرار والسيطرة، وهو ما يندرج ضمن عمليات إرباك البنية القيادية أكثر من كونه ضربات ردع تقليدية.

وأضاف أن الخطاب السياسي المواكب للعملية يمنحها بعدا أوسع، خاصة بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الهدف هو تغيير النظام في إيران، معتبرا أن هذا التصريح يحمل دلالة استراتيجية تشير إلى أن الأمر يتجاوز الضغط العسكري نحو إعادة تشكيل ميزان القوة الإقليمي.

وبخصوص الرد الإيراني الذي استهدف قواعد عسكرية في عدد من دول الخليج، اعتبر أن اتساع نطاق الاستهداف جغرافيا ينقل الصراع من إطار المواجهة الثنائية إلى مستوى إقليمي، إذ إن وصول الهجمات إلى أراضي دول أخرى يجعلها عمليا جزءا من معادلة الاشتباك.

وأوضح أن احتمال تحول التصعيد إلى حرب إقليمية شاملة يرتبط بثلاثة متغيرات رئيسية، أولها حجم الخسائر البشرية، إذ إن ارتفاعها يرفع تلقائيا مستوى الردود المتبادلة.

أما المتغير الثاني فيتعلق بالبعد الطاقي، حيث إن أي تعطيل فعلي للملاحة في مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية قد يستدعي تدخلا دوليا مباشرا ويزيد من تعقيد المشهد.

ويتمثل المتغير الثالث في اتساع الجبهات، إذ إن تزامن الضربات المباشرة مع تحركات عسكرية لحلفاء إيران في أكثر من ساحة سيجعل احتواء التصعيد أكثر صعوبة.

وأكد أن المنطقة دخلت بالفعل طور تصعيد مرتفع الخطورة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الحرب الشاملة، مرجحا استمرار الضربات المتبادلة بشكل محسوب في المرحلة المقبلة.

وختم بالتأكيد على أن ما جرى يمثل نقطة انعطاف استراتيجية، إذ تقلصت المسافة بين الردع والحرب واتسعت رقعة الاشتباك جغرافيا، معتبرا أن مسار الأحداث سيظل رهينا بقدرة الأطراف على ضبط إيقاع التصعيد وتفادي الانزلاق إلى مواجهة واسعة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.