
رحابي: الجزائر تواجه تراجع الحريات وضغوط خارجية مع تصاعد الفساد والانتهازية السياسية
عبد العزيز رحابي، الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق، وصف الوضع السياسي في الجزائر بأنه يشهد تراجعاً كبيراً في الحريات الفردية والجماعية مقارنة بفترة أول دستور تعددي في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد. ورأى أن هذا التراجع ليس مجرد صعوبات طبيعية، بل يأتي في إطار أزمة سياسية عميقة، حيث يتم نقل النقاش السياسي الداخلي إلى الخارج، وهو أمر لم تشهده الجزائر حتى في سنوات الإرهاب.
وأشار رحابي إلى أن الحياة السياسية أصبحت محكومة بشبكات التواصل الاجتماعي، وأن البلاد تتعرض لضغوط دبلوماسية خارجية. كما لفت الانتباه إلى تأثر استقلالية القضاء واستخدامه لأغراض سياسية، حيث يجد الصحافيون والناشطون مثل سعد بوعقبة وعبد الوكيل بلام أنفسهم ضمن “ضحايا الانحراف المبرمج للنظام السياسي”، الذي يرفض أي نجاح لمشروع سياسي أو اقتصادي دون الالتزام بحرية المواطنين وموافقتهم.
كما أكد رحابي أن فترات الإغلاق الإعلامي والسياسي كانت دائماً مصحوبة بـ زيادة الفساد والاعتقالات، وتراجع مشاركة المواطنين في الشأن العام، ما يؤدي إلى فقدان الحيوية السياسية ويجعل “الصمت والانتهازية فضيلة وطنية”. وأضاف أن الجزائر لم تستفد بعد من تجاربها السابقة أو من تجارب الدول الأخرى في بناء ديمقراطية متينة.
النائب عبد السلام باشاغا أبرز أن أحد أهم ملاحظات رحابي هو غياب تنظيم النقاش السياسي داخلياً وتصديه نحو الخارج، مع سيطرة شبكات التواصل على النقاش بشكل يصعب غربلته وتمييز المعلومات الصحيحة عن المزيفة.
الصحافي عادل صياد وصف ما كتبه رحابي بأنه تشخيص رسمي لإعادة هندسة العلاقة بين الدولة والمجتمع على قاعدة الخوف لا الثقة، مشيراً إلى أن ما يحدث عملية تدريجية تشمل تقلص المجال الإعلامي، وتزايد الملاحقات القضائية للصحافيين والناشطين، وتجفيف الفضاء العام من أي احتجاجات أو تجمعات، مع فراغ سياسي شبه كامل داخل البلاد.
رحابي سبق أن صرح بأن الجزائر وصلت إلى مرحلة اللاحكم بعد نسبة مقاطعة مرتفعة في الانتخابات الرئاسية، وهو تصريح أثار انتقادات من جهات موالية للنظام.